اوجدت الدول من اجل تنظيم علاقاتها وتذليل المشاكل التي تنشب بينها وعلى رأسها الحروب، مجموعة من القوانين، سميت بالقانون الدولي الذي له تفرعاته المختلفة، وفي الوقت عينه شُكلت المنظمات الاقليمية والدولية من اجل ضمان تطبيق تلك القوانين، التي يأتي على رأسها الأمم المتحدة. لكن لو تتبعنا حيثيات القوانين الدولية والكيفية التي تطبق فيها، لوجدانا بانها وهم اكثر مما هي حقيقة، والدليل يكمن في النقاط الاتية :
1 – القانون الدولي وضعه الكبار : فوضت بعض الدول نفسها بشكل تلقائي لوضع قواعد القانون الدولي، دون ان تراعي خصوصيات بعض البلدان المنتشرة على جغرافيا الارض، والتي قد لا تتفق مع الكثير من مبادئه ومواده ، بل قد لا تتوافق مع منطلقاته. وبالتالي جاء القانون معبرا عن وجهة نظر الدول المهمة في العالم وليس عن وجهة نظر العالم.
2 – القانون الدولي يطبق على الضعفاء : بالرغم من شعارته المثيرة للانتباه، ومبادئه السامية، ومواده القانونية المحكمة، الا ان اغلب ذلك ينتهي على الورق. بمعنى لا يطبق منه الا الجزء اليسير. وهذا الجزء لا تخضع له كل الدول، بل يطبق على الضعيفة منها فقط . فليس من المنطقي ان نرى الولايات المتحدة الامريكية وهي تخضع لحصار اقتصادي عالمي، لكن من السهل رؤية العراق وهو في هذه الحالة، وليس من المعقول ان نشاهد المنشاة العسكرية في بريطانيا قد اغلقت ووضعت تحت الرقابة الدولية ، لكن هذا امر وارد عندما يتعلق الامر بإيران. وليس هذا فحسب، بل حتى الدول الضعيفة قد تتفلت منه، عندما يكون لها سند عالمي، بمعنى اذا كان للدولة الفقيرة علاقات استراتيجية مع دولة كبرى فأن الاخيرة ستدافع عنها وتبعدها عن القوانين الدولية ، بصورة اقرب تجعلها فوق القوانين الدولية وخير مثال على ذلك هو اسرائيل والولايات المتحدة.
3 – الافتقار الى الاليات اللازمة لتطبيقه : القوانين من دون اليات لتنفيذها، ستبقى حبرا على الورق، ولابد ان تكون هذه الاليات فاعلة وسريعة الاستجابة وتخضع لمشيئة هيئة عليا واحدة مستقرة وقوية . لذلك، فأن احد اهم عيوب القانون الدولي هو عدم توفر الامكانيات اللازمة لتطبيقه، لا توجد عليا تشرف على التنفيذ، ولا توجد اليات او ادوات واضحة للمضي بقرارات التنفيذ. هذه العيوب وغيرها، اجهضت كل محاولة للارتقاء بتطبيق القانون الدولي، وافقدته عنصر الالزام ، وبالتالي صار اقرب الى القيم او المبادئ التي تذكر الدول بما لها وما عليها، وليس مواد قانونية صارمة يخضع لها الجميع دون استثناء. لكن لازال قطار القانون الدولي يسير على السكة، وقد يصل الى المحطة التي نرى فيها مواده وقد اصبحت ملزمة لجميع شخوصه، من دون استثناء.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة