الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د.سعدي الابراهيم: الاستاذ السياسي

د.سعدي الابراهيم: الاستاذ السياسي

تنتج المصانع بضائع مختلفة، اغلبها مادية تغذي بها الاسواق المحلية وربما يصدر ما يزيد عن حاجة البلاد الى الخارج. اما الجامعات فهي لا تنتج شيئا ماديا، الا ما ندر ، وجل انتاجها يكون معنويا، عبارة عن زرع المعرفة والعلوم في اذهان الطلبة، الذين يتوزعون لاحقا على كل قطاعات الحياة. الكلام اعلاه من الممكن القبول به في حال كانت ظروف البلاد طبيعية، اي ان كل قطاع او لنقل كل مؤسسة تؤدي ما عليها من واجبات، اما في حالة البلدان غير المستقرة، ومنها العراق، فأن الامر يكون مختلفا، اذا يتوجب على الجامعة ان تقوم بواجبات اضافية، ولنقل سيترتب عليها اعباء مضافة، كونها تستقبل المدخلات القادمة من المجتمع، وكل طالب يأتي اليها سيكون مثقلا بهموم الحياة، فضلا عن ان كوادرها الوظيفية هي جزء من كل البلاد. الشيء الاخر الذي ينبغي ان تقوم به الجامعة، هو محاولة معالجة المشاكل العامة في البلاد من الرأس، من اعلى الهرم، اي من النظام السياسي نفسه، وقد يضطر الاستاذ الجامعي ان يشارك بشكل مباشر بالعمل السياسي في سبيل تحقيق هذه الغاية، او ان يسهم في تأسيس تنظيمات سياسية تدخل الى جسد النظام الحاكم. الا ان مشاركة الاساتذة الجامعيين في العراق، بالعمل السياسي بعد عام 2003، لا زالت على استحياء، وذلك للأسباب الأتية :

اولا – طبيعة العملية الانتخابية في البلاد : الرأي العام في الكثير من الاحيان لا يبحث عن الثقافة والعلم والمعرفة، بل عن الشخصية البارزة والمؤثرة في حياته اليومية. فضلا عن الحس المناطقي او المذهبي والقومي، وبالتالي فحظوظ الاستاذ الجامعي قليلة في الانتخابات.

ثانيا – عزلة الاستاذ الجامعي عن الشعب : البرج العاجي، او متطلبات ممارسة مهنة التدريس، تتطلب في الكثير من الاحيان ان يبتعد التدريسي عن الاختلاط مع بقية فئات الشعب. هذه العزلة قد جعلت من شعور الشعب بأهمية دور الاستاذ في العمل السياسي تكاد ان تكون معدومة ، وليس هذا فحسب، بل ان النظام السياسي نفسه، لا يتواصل مع الجامعات بشكل فعال، ولا يأخذ من نتاجاتها المعرفية في مجال العمل السياسي الا نادرا.

ثالثا – التجارب الفاشلة في الميدان السياسي : النقاط اعلاه، لا تعني ان الاستاذ الجامعي لم يصل بتاتا الى السلطة السياسية، على العكس هناك الكثير من التدريسيين الذين فازوا بالانتخابات، لكنهم لم ينجحوا في اداء عملهم الجديد، او لنقل لم يتمكنوا من اضافة شيء للمجال السياسي . هذا الحال صار كابوسا بالنسبة لأي استاذ يفكر بالمشاركة المباشرة في الميدان السياسي. لكن، يبقى الاستاذ الجامعي مطالبا، بتقديم الدعم للعملية السياسية، سواء عبر المشاركة المباشرة، او حتى المساهمة في تشكيل تيارات سياسية جديدة، تصلح احوال البلاد في المستقبل.

?>