تهتم الدول بكل ما من شانه ان يعزز هويتها الوطنية ويحفظ تراثها المسموع والمكتوب والمادي او المبني . لذلك هي تقيم المهرجانات وتضع القوانين والاحكام والتسهيلات التي تصب في صالح حفظ ممتلكات البلاد المادية والمعنوية . بل ان اهمية هذا الموضوع قد دفعت دول العالم الى انشاء منظمات متخصصة بحفظ التراث العالمي ، ومنع كل تصرف من هذه الدولة او تلك، يضر به. ربما انه ليس كل الدول تمتلك موروثات شعبية، او فنونا متنوعة، فالبعض منها فقيرة تستورد الكلمة والنص واللحن والاغنية ، وبعضها غنية دسمة فيها شتى انواع الفنون، والاشعار، والاغاني. العراق الذي هو محور حديثنا، فيه كل ما لذ وطاب من انواع الابداع الانساني غير المحدود. فيه الشعر والادب والغناء واللحن والاصوات الجميلة . وبقدر تعلق الأمر بالشعر الشعبي، فعلى خلاف بقية جوانب الحياة الأخرى، التي تراجعت بعد عام 2003، فقد شهد نهضة كبيرة في الشعر الشعبي، نستطيع ان نسميها (ثورة الشعر الشعبي) ، فلا تكاد تجد مدينة عراقية الا وفيها عدد كبير من الشعراء ، خاصة المحافظات الجنوبية : الناصرية واخواتها في الابداع. ولعل الاسباب التي تقف وراء ثورة الشعر الشعبي في العراق بعد 2003، تكمن في الآتي :
١. التعبير عن المعاناة : الشعر في كل العصور هو مرآة للحياة، يعبر عن همومها وافراحها واتراحها، وملاحمها وثوراتها. ولا يختلف الشعر الشعبي في العراق، فهو الآخر جاء معبرا عن معاناة الانسان في هذه البلاد بسبب الظروف التي مرت به ، عقب عام 2003.
٢. تطور وسائل التواصل : اتاحت وسائل التقنية الحديثة، بالأخص الأنترنيت الفرصة للأفراد للتعبير عن مواهبهم وقدراتهم بكل سهولة، لذلك استغل الشعراء الشعبيون ومحبوه هذه الوسائل لطرح منتجاتهم الشعرية بكل بساطة ويسر.
٣. التعبير عن الذات الوطنية : ان المآسي التي مر بها العراق، وهوانه وضعفه امام الدول الاخرى، وجرح كبريائه، قد دفع الشعراء الى التمسك بالهوية الشعرية الاصلية، وهي الهوية الشعبية، التي يتميز بها الشاعر العراقي عن غيره ، في محاولة للتعبير عن الذات امام الاخرين. ولكي تنهض الدولة بواقع الشعر الشعبي، ينبغي ان تقوم بجملة من لنقاط، ومن بينها الآتي :
١. اعتبار الشعر الشعبي، ركنا من اركان الهوية الوطنية، وتعليمه في المدارس ، وتشجيع النشء والاجيال القادمة عليه.
٢. تشكيل فريق مختص، للنظر في امكانية وضع قواعد نحوية وبلاغية له ، اسوة بالشعر الفصيح.
٣. وضع قواعد قانونية، تضمن للشعراء حقوقهم، وتحارب المتطفلين على هذا الميدان.
اذن، الشعر الشعبي العراق اثبت بأنه قادر على الثورة في اصعب الظروف، لذلك ينبغي ان تهتم به الدولة وترعاه.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة