حسين عمران
في الوقت الذي ما زال العراق يحرق غازه في حقوله النفطية، نراه اليوم يعمل جاهدا لتوفير الغاز من دول مختلفة بهدف تشغيل المحطات الكهربائية وخاصة ابان أيام الذروة في شهري تموز واب حيث غالبا ما تخفض ايران كميات الغاز الموردة الى العراق، ما يعني تقليل ساعات الكهرباء الوطنية للأحياء السكنية.
واخر جهود الحكومة ووزارة الكهرباء في توفير الغاز لمحطاته الكهربائية هو توقيع مذكرة تفاهم لاستيراد الغاز من تركمانستان، هذه المذكرة التي اثارت جدلا كبيرا نتيجة الهدر في الأموال التي سيصرفها العراق فيما لو تم تنفيذ ذلك!.
اذ حسب مذكرة التفاهم سيتم استيراد 10 مليارات متر مكعب من الغاز من تركمانستان ولمدة خمس سنوات.. والسؤال كيف سيصل الغاز من تركمانستان الى العراق؟ وكم سيكلف ذلك؟
خبراء الاقتصاد والعارفون ببواطن الأمور قالوا ان الغاز التركمانستاني سيصل الى العراق عن طريق ايران، خاصة وان هناك انابيب جاهزة لتوريد الغاز من ايران الى العراق، افضل من مد انابيب جديدة ستكلف مليارات الدولارات.. ولكن
نقول.. ان العارفين ببواطن الأمور همسوا لنا بان ايران لم توافق على مرور الغاز التركمانستاني الى العراق عبر أراضيها مرور الكرام، بل اشترطت ايران بان تشتري هي الغاز من تركمانستان وتبيعه مرة أخرى الى العراق بأسعار مضاعفة، في حين همس البعض بان ايران ستستفاد مبلغ ملياري دولار سنويا من خلال شراء الغاز التركمانستاني ومن ثم بيعه للعراق!!!..
والغريب ان كل ذلك يتم ووزارة النفط تصر على حرق الغاز المصاحب في الابار النفطية ومنذ 20 عاما وما زالت حيث قدر الخبراء ان ما يتم حرقه هو 18 مليار متر مكعب سنويا، اذ ان كل هدف وزارة النفط هو زيادة الإنتاج النفطي بدون الالتفات الى استغلال الغاز المصاحب برغم وجود شروط مع الشركات الأجنبية العاملة في الحقول النفطية على استغلال الغاز المصاحب، الا ان وزارة النفط تغض النظر عن هذا الشرط، وعينها فقط على زيادة الإنتاج النفطي الذي يوفر لها المليارات من الدولارات!.
والغريب ان رئيس الوزراء قال في احد تصريحاته بان بلاده تعتزم تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز خلال 3 سنوات، وذلك خلال حفل توقيع جولة التراخيص الخامسة. وقال رئيس الوزراء إن دخول العراق سوق الغاز العالمي خيار تم التخطيط له، وأنه سيتم تنفيذه. وقال السوداني: “لا يمكن استمرار الحالة الشاذّة بحرق الغاز التي تهدر الثروات وتؤثر في البيئة”. واعتبر أن أحد الأسباب الرئيسة لوجود أزمة كهرباء في بلاده هو عدم توفر الوقود. وأشار إلى أن بلاده تستورد الغاز بتكلفة تصل إلى 10 تريليونات دينار بشكل سنوي (6.8 مليار دولار). ولعلاج هذه المشكلة قال السوداني: “سنعمل على توقيع عقود إنشاء واستثمار المصافي، وسنصل إلى الاكتفاء الذاتي من الغاز خلال 3 سنوات لتغطية كل احتياجاتنا”.
حسنا.. سيادة رئيس الوزراء تصريحك أعلاه كان في 19 شباط 2023 والذي تقول فيه بان العراق سيحقق الاكتفاء الذاتي خلال 3 سنوات، اذن ما الداعي لتوقيع مذكرة تفاهم مع تركمانستان بتاريخ 28 آب 2023 لاستيراد الغاز ولمدة خمس سنوات؟!.
مجرد سؤال.. ولكنه ليس بريئا!.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة