الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د . سعدي الابراهيم: الانسان واحد

د . سعدي الابراهيم: الانسان واحد

ان تعدد الشعوب واختلاف توزيعها، لا يعني بأنها تعيش في حالة من العزلة التامة، بل على العكس من ذلك هناك خيوط تربط الشعوب فيما بينها تختلف من زمان الى اخر. قديما كانت الشعوب تتواصل فيما بينها عبر خيط واحد، هو النظام السياسي الحاكم في كل منها. النظام هو الذي يقول هذا الشيء جيد فاتبعوه وهذا الشيء غير جيد فاجتنبوه. النظام يتنفس نيابة عن الشعب. هذه الطريقة من الحكم دفعت الشعوب الى كره حكامها والتآمر عليهم، بتهمة الدكتاتورية والاستبداد والتفرد بالسلطة. وكان رد الحكام قاسيا جدا، اعتبروا رفض الشعوب لطريقتهم في الحكم عداء وخيانة، فامتلأت السجون والمعتقلات بالمعارضين، واثقلت حبال المشانق بجثث المعدومين . الا ان هذا الحال لم يكتب له ان يدوم، حيث كسرت التقنيات الجديدة، احتكار الحكام لأساليب التواصل ما بين الشعوب، وسمحت لكل شعب ان يتواصل مع غيره من دون حسيب ولا رقيب، العراقي يتكلم مع الامريكي، والمصري مع الفرنسي، وهكذا. ان تواصل الشعوب فيما بينها تميز بالاتي :

  • الشعوب تشترك في الهم: بالأخص تلك التي تعيش في بيئة إقليمية متقاربة، فشكوى الشعب المصري من الفقر هي تتشابه مع شكوى الشعب العراقي، مع ان العراق أغنى من مصر. ومعاناة الشعوب الخليجية من الفراغ، لا تختلف عن معاناة كل الشعوب الاسلامية، حيث لا عمل حقيقيا ولا جدوى من مؤسساتها.

 ٢ – الحنين للماضي: كل الشعوب تشعر بالحنين للماضي، تعتقد أن يومها أسوأ من ماضيها، وأن الحاضر قد شوهته شبكة المعلومات، ولم يعد هناك قيمة حقيقية للأشياء، اذا ما قلنا الشعور بالعدمية واللا فائدة.

  • الحكام نعمة: للظلم الذي كانت تمارسه الحكام على الشعوب فوائد كانت مخفية. فعلى الاقل كان مصدر الشر واحدا، الا وهو الحاكم الظالم، اما الان فقد تعددت مصادر الشر. الشعوب لا تعرف الى اين تلتفت، ولا تمتلك الأدوات اللازمة للوقوف بوجه كل معتد، لعل هذا الحال ينطبق على الشعوب في الدول غير المتقدمة التي يضعف فيها القانون. الشعوب لم تشعر بهذه النعمة الا متأخرا.
  • لم تفعل الشعوب اكثر مما فعله الحكام: على سبيل المثال الشعوب العربية كانت تتهم الحكام بانهم السبب في عرقلة الوحدة العربية، لكنها اليوم بعد ان اتاحت التقنية لها ان تتواصل مع بعضها، قد عرفت ان الخلل ليس في الحكام، بل هناك اسباب أخرى، اولها الشعوب نفسها، فضلا عن المصالح الاقليمية والدولية.
?>