كان اغلب المواطنين في العراق ينادون بضرورة ان يتم حماية المنتجات الوطنية ، ومنع البضائع المستوردة من منافستها . وهو امر جيد تتبعه اغلب دول العالم ، الغرض منه تشجيع المنتج المحلي والقضاء على البطالة ، وانقاذ الاقتصاد الوطني من السيطرة الخارجية عليه . لكن هذه العملية، ما ان تم تطبيقها ، حتى عاد البعض من المواطنين الى التذمر والشكوى منها، لذلك ينبغي ان تتم في المستقبل، بحذر شديد وان تكون مدروسة وقابلة للمراجعة والمد والجزر ، وان تسبقها عدة خطوات ، مثل :
1 – جعل الانتاج المحلي يغطي حاجة الاسواق : وهذه معادلة رياضية غير قابلة للخطأ ، ففي حال لم يكن ما ينتجه الفلاح او العامل العراقي ، كافيا لسد احتياجات الاسواق ، فسترتفع الاسعار بشكل جنوني ، وستضطر الدولة مرة اخرى الى فتح باب الاستيراد ، ويفشل المشروع . لذلك ينبغي ان تعد خطة محكمة ، بحيث يرتفع الانتاج المحلي وبجودة عالية جدا ، حتى اذا ما تم ايقاف الاستيراد تطرح البضاعة العراقية في كل الاسواق وتسد الفراغ وتلبي حاجة المواطنين من البضاعة .
2 – منع الجهات الخارجية من ضرب الصناعة المحلية : ليس كل العمليات الاقتصادية ، هي تجارة ، فأغلبها حرب بغطاء اقتصادي ، احيانا تشجع بعض الجهات التجار المحليين على عدم عرض البضاعة ، او ان تقوم جهة من الجهات بشراء كل البضاعة واتلافها او تكديسها، فيحدث نقص في السوق، يقود الى ارتفاع الاسعار وتذمر الناس، فتستجيب لهم الدولة وتفتح باب الاستيراد ، وهناك حيل واساليب اخرى من الممكن ان تتبعها الجهات المغرضة في سبيل افشال المشاريع الوطنية .
3 – تشجيع المواطنين على دعم الانتاج المحلي : حتى لو اضطر المواطن الى ان يدفع مبلغا اعلى من ذي قبل ، فهو بالتأكيد سيكون سعيدا لو تمكنت الدولة من اقناعه بأن خسارته القليلة هي مؤقتة ، كونه يساهم في الرفع من شأن الانتاج المحلي ويدعم بضاعة بلاده على حساب الاستيراد .
4 – تطبيق القوانين الرادعة بحق الجشع الاقتصادي : البعض من التجار يعمد الى رفع الاسعار، رغبة منه في استغلال الفرصة، وتحقيق مكاسب عالية حتى لو كانت على حساب الاخرين، وعلى حساب المصلحة الوطنية . هذا الصنف من البشر موجود في كل مكان وزمان ، ولا بد من محاسبته بشكل عسير ، واعتباره يهدد الاقتصاد الوطني وسلامة البلاد. اذن ، ان عملية حماية المنتج العراقي هي عملية وطنية مهمة ولابد منها ، بشرط ان تتم بشكل مدروس وعلمي ، كي لا تكون نتائجها عكسية ولا تكون سابقة خطيرة تهدد القرارات الحكومية المستقبلية بالفشل.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة