حسين عمران
في همساتي هذه، لا ادعو الى اطلاق سراح الإرهابيين، ولا أطالب بإطلاق سراح أولئك الملطخة أيديهم بدماء العراقيين الأبرياء، ولكني فقط ادعو الى اطلاق سراح أولئك الأبرياء الذين امضوا سنوات طويلة في السجون وهم أبرياء، وكل تهمتهم ان “مخبرا سريا” ادعى بان هذا الشخص او ذاك “إرهابي” ليتم اعتقال هذا “الإرهابي” المسكين والبريء وزجه في السجون لسنوات طويلة ليتم بعدها اكتشاف ان هذا الإرهابي ليس إرهابيا، وبالتالي ليتم اطلاق سراحه!.
أقول هذا ليس دفاعا عن الإرهابيين الحقيقيين، بل دفاع عن الإرهابيين الأبرياء!.
ربما.. التبس الامر عند بعض القراء، ولكي اضع النقاط على الحروف، أقول في الخامس عشر من الشهر الحالي تم نشر خبر في الوكالات الخبرية والقنوات الفضائية، وعنوان الخبر يقول انه “بعد محاكمة دامت 14 عاماً.. القضاء العراقي يفرج عن متهمين اثنين بـ”الإرهاب” وفي تفاصيل الخبر نقرأ:
بان مصدرا أمنيا بمحافظة ذي قار اكد بان محكمة جنايات المحافظة أصدرت حكما بالإفراج عن متهمين اثنين بـ”الإرهاب” بعد سنوات من المحاكمة!. وذكر المصدر ان “محكمة جنايات ذي قار أصدرت حكماً بالإفراج عن متهمين اثنين من ابناء محافظة ديالى، بعد 14 سنة من جلسات المحاكمة، بتهمة الإرهاب، وتنفيذ عمليات اغتيال ضد أفراد القوات الأمنية”. وبين المصدر، ان “قرار الافراج جاء لعدم كفاية الأدلة، حيث أن إجراءات محاكمتهم تمت وفق المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب”.
هكذا.. وبكل سهولة صدر مثل هذا القرار، والذي مرّ مرور الكرام بدون ان يلتفت اليه احد.. ولكن نتساءل اليس من حق هذين المتهمين المطالبة بالتعويض بعد ضياع 14 سنة من عمرهما قضياها في السجون، وبالتالي خلال فترة الاعتقال والتحقيق تعرض هذين المتهمين البريئين الى شتى أنواع التعذيب لأجل الاعتراف خاصة وانهما اعتقلا بتهمة 4 إرهاب!.
ربما… هذه الحالة وامثالها هي احد الأسباب المهمة الى تدعو بعض الكتل السياسية الى المطالبة بإقرار قانون العفو العام! ولكن كتل سياسية أخرى تقف بالضد من اقرار هذا القانون بحجة انه سيتم من خلاله اطلاق سراح الإرهابيين! ولهؤلاء أقول وكيف الحال مع المتهمين البريئين اللذين تحدثنا عنهما أعلاه؟؟!!.
ومرة أخرى اكرر.. بان البعض من الذين ينادون ويدعون الى إقرار قانون العفو العام، بالتأكيد انهم لا يطالبون بإطلاق سراح الإرهابيين، ولكنهم فقط يطالبون بإعادة التحقيق مع آلاف المعتقلين الأبرياء، خاصة وان الأسبوع الماضي تم القبض على بعض الضباط المتهمين بالمساومة واخذ الرشوة من البعض لتمشية معاملاتهم مثلا!.
نعم.. فقط أعيدوا التحقيق مع المتهمين والقابعين في السجون منذ عشرات السنين، فربما هناك العشرات او المئات من أمثال هذين المتهمين بالإرهاب واللذين اطلق سراحهما بعد 14 عاما من السجن!.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة