الخميس , أبريل 30 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د. سعدي الابراهيم: تراجيديا موت الزعماء العرب

د. سعدي الابراهيم: تراجيديا موت الزعماء العرب

بعض المتغيرات السياسية تحدث بالمصادفة، وبعضها الاخر يحدث بشكل طبيعي بحكم تقادم الزمن. لكن الكثير منها تقف خلفه اياد خفية داخلية واقليمية ودولية. وعندما نحاول تفسير الكيفية التي انتهى بهاء اربعة زعماء عرب هم : صدام حسين ومعمر القذافي وعلي عبدالله صالح ومحمد حسني مبارك. سنجد بأن ثلاثة منهم قد ماتوا بشكل مرعب، سواء بالاعدام او السحل والتمثيل بالجثة. اما الاخير فقد مات موتا سياسيا لا يخلو من العنف والشدة ايضا، عندما اجبر على ترك السلطة وادخل السجن ووقف  في المحاكم وظهر في وسائل الاعلام بصورة مهينة لم يكن قد مر بها من قبل. ان هذه النهايات المروعة، هي ليست السمة الوحيدة المتشابهة ما بين الزعماء الاربعة السالف ذكرهم، بل ان هناك اشياء اخرى تتشابه ايضا مثل: انهم اخر ما تبقى من جماعة جمال عبد الناصر، او هم اخر الحكام الذين وصلوا الى السلطة في سنوات الفورة العروبية القومية التي سادت في المنطقة العربية اربعينيات وخمسينيات وستينات وربما سبعينيات القرن الماضي. ونلاحظ ايضا ان هناك تشابها اخر بينهم يتمثل في انهم كانوا يدورون هم ودولهم في فلك الاتحاد السوفيتي ابان الحرب الباردة، وكانوا لا يتوانون عن سب الولايات المتحدة الامريكية وشتمها هي وحليفتها اسرائيل على الملأ. بل ان البعض منهم لم يتوانَ عن التحرش بمصالح الولايات المتحدة في الشرق الاوسط، او على الاقل كانت هي تنظر اليهم على انهم كذلك. وعلى هذا الاساس فأن النهاية الدراماتيكية للزعماء الاربعة يبدو بانها لم تأت بالمصادفة ولم تأت بفعل تقادم الزمن او بشكل طبيعي، بل انها جاءت بفعل فاعل، يفصح عن فعله  في بعض الاحيان ويخفيه في احيان اخرى. وهذا الفاعل اصبحت له اليد الطولة في العالم، منذ ان انهار الاتحاد السوفيتي الند العقائدي القوي. فالولايات المتحدة لا شك بأنها تقف بشكل مباشر خلف نهاية الزعماء اعلاه، انتقاما من مواقفهم في فترة الحرب الباردة، وشعورا منها من انهم لم يعودوا ينسجمون مع سياساتها في الشرق الاوسط والعالم، فهم كثيرو الضجيج والاعتراض، ويخفون في انفسهم العداء لكل ما هو امريكي حتى لو ادعوا عكس ذلك. هذه النهايات المفزعة لا يراد بها معاقبة الزعماء الاربعة فحسب، بل هي رسالة تحذير وتهديد و وعيد لكل حاكم عربي لا ينسجم مع السياسة الامريكية ويريد ان يحقق اهدافه بعيدا عن اهداف البيت الابيض. مفادها بأن مصيره سيكون الموت لا محال. فهل سيتعظ الحكام الجدد في الدول العربية من دروس اسلافهم، ويسيرون دون تفكير خلف السياسة الامريكية؟ ام ان البعض منهم سيذهب بعيدا عنها وستجد نفسها مضطرة لمعاقبته كما فعلت مع الزعماء اعلاه من قبل.

?>