الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د. سعدي الابراهيم: العراق وفلسفة الرمز

د. سعدي الابراهيم: العراق وفلسفة الرمز

الرموز والعلامات، هي اشياء بسيطة من حيث الشكل (قد تكون مجسمات او نياشين توضع على صدور الجند، او رايات واعلام، او نصب وتماثيل توضع في الساحات العامة)، لكنها عظيمة من حيث التأثير والانعكاسات. والدول تختار لها من الرموز كل ما يعبر عن وجودها في الماضي والحاضر والمستقبل. فهذه الرموز تكون بمثابة الجرس الذي يدق في كل لحظة وينبه ابناء المجتمع الى اهمية بلادهم، واهمية الدفاع عنها والارتقاء بها الى المستقبل الافضل. لكن بقدر الايجابيات الكبيرة التي تحققها الرموز، والتي ذكرنا بعضها اعلاه، فأن هناك اثارا وانعكاسات سلبية ايضا، ففي حال اساءة استعمالها، مثل ان ترمز الى هويات فرعية او ان تكون استفزازية او غير مستمدة من الهوية الوطنية الجامعة، ففي هذه الحالة ستصبح عاملا للتفريق ما بين ابناء الشعب، وليس سببا للتوحيد. العراق، سليل الحضارات، صاحب السفر التاريخي الطويل، هو بأشد الحاجة الى خلق فلسفة وطنية للرموز فيه ، بغية ان تسهم في رص الاواصر الوطنية، من خلال الاتي :

اولا – النصب والتماثيل : يستحسن انشاء النصب والتماثيل في كل مناطق البلاد، في مداخل المدن وفي شوارعها الرئيسية، وعند مؤسساتها الحكومية وفي الساحات العامة، شرط ان تكون هذه النصب مستمدة من الارث الجمعي المشترك لكل العراقيين، كأن ترمز للحضارات القديمة، او للمواقف الوطنية المشتركة، التي اسهم وشارك فيها ابناء الشعب . وفي الوقت عينه ان تتم بشكل حرفي ودقيق وفق المقاييس الفنية المتعارف عليها.

ثانيا – العلامات والنياشين : يحتاج الجند، ويحتاج الموظفون، وطلبة المدارس، وهم في ساحات الحرب او ميادين العمل او على مقاعد الدراسة، الى كل ما من شأنه ان يرفع من معنوياتهم وان يذكرهم بعمق تاريخ بلادهم، واهمية الوفاء لها والتضحية من اجلها. لذلك ينبغي ان يراعى ذلك، عند اختيار اي رمز او علامة، فضلا عن اهمية مراعاة الجانب الفني في الرمز بحيث يكون ذا تقنية وحرفية عالية.

ثالثا – الاعلام والرايات : هناك علم واحد للبلاد، يكون هو الاول، ولا بأس من وجود الرايات الفرعية، التي تستعمل للتمييز ما بين مؤسسات الدولة او حتى الوحدات والصنوف العسكرية المختلفة، وينطبق عليها ما بيناه حول الرموز اعلاه، اي ان تستمد الوان الرايات ومحتواها، من الارث العراقي والمشتركات الوطنية التي يلتف حولها الشعب.

هذه الرمزيات، ليست امورا سطحية ولا هي شكليات بسيطة بالنسبة للعراق ومستقبله، بل هي من دواعي زيادة التماسك الوطني، ونبذ الاختلافات والتفرقة، وتفويت الفرصة على الجهات التي تبحث عن الفرص لاستغلالها في اثارة الفتن ما بين مكونات الشعب العراقي الواحد، وقد عانت البلاد من ذلك طوال السنوات التي اعقبت عام 2003.

?>