صلاح الحسن
حدثني الاستاذ سلام سلطان عن تاريخ بغداد وقد بدينا بساحة عنتر في الأعظمية و سبب التسمية لماذا سميت “ساحة عنتر في الأعظمية” بهذا الاسم ؟ قبل أن نعرف سبب التسمية ، لابد أن نعرف أنه سابقاً و قبل أكثر من قرن فإن المنطقة المحصورة بين التلة سابقاً (ساحة عنتر حالياً) و بين جامع الإمام اﻷعظم أبا حنيفة النعمان ، كانت مقبرة لدفن الموتى. رجل من أهالي الموصل يعمل في تجارة الخيول ، باع عدداً منها إلى الجيش العثماني، و عندها لم تكن خزينة ولاية الموصل تكفي لتسديد ثمنها فأعطوه صك صرف من ولاية بغداد و مقرها “القشلة”، فأرسل التاجر ابنه “عنتر” إلى بغداد و فعلاً استلم المبلغ و عند عودته مر بالتلة القريبة من المقبرة و خيم هناك لقرب حلول الليل. وكانت بغداد حينذاك تعاني من القحط و المجاعة. و في الصباح الباكر شاهد الناس و مدى العوز و الجوع فقام بشراء المواد الغذائية -الطحين و التمر و الزيت- و وزعها على الناس على التلة التي أقام خيمته فيها و أطلق الناس عليها “تلة عنتر”. و أرسل عنتر رسولاً إلى أبيه يخبره بما حصل ، فما كان من اﻷب تاجر الخيول إلّا أن أرسل له مزيداً من المال والمواد الغذائية، و كان الناس يسألون أين توزع المواد الغذائية فيقولون عند “تله عنتر”. و سبحان الله العاطي المعطي زاد مال اﻷب التاجر و كلما صرف مبلغاً لوجه الله تعالى ربح أضعافه ، واستمر الحال لسنتين وسمي المكان الذي خيم عليه “عنتر” ابن التاجر الموصلي بتلة عنتر. وبعدها تطور العمران و ازيلت التلة تدريجيا و خططت فيها ساحة سميت ساحة عنتر … لكن من الخطأ أن تنسب إلى عنتر بن شداد “حبيب عبلة” …. رحم الله عنتر الموصلي ورحم أبو عنتر و كل إنسان يعمل الخير لوجه الله . هكذا التراث العراقي وهؤلاء ابناؤه.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة