الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / همسات: مزارعو الطماطة يستغيثون!

همسات: مزارعو الطماطة يستغيثون!

حسين عمران

اعترف… اني كل يوم اصحو على بائع متجول بسيارته وهو يصيح وينادي بأعلى صوته “صندوق طماطة 30 كيلو بثلاثة آلاف دينار” وبعملية حسابية بسيطة نكتشف ان سعر كيلو الطماطة بـ 100 دينار.

وحينها أتساءل… لماذا يتم بيع الطماطة بهذا السعر الرخيص والمنخفض جدا؟

وقبل ان اسمع الإجابة أقول كنت قد رأيت فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي لمزارعي الطماطة وهم يرمون صناديق الطماطة على الأرض صارخين بان الدولة وخاصة وزارة الزراعة لا تدعمنا، والوزارة تعمل ضد الفلاح العراقي، الذي يبذل جهودا كبيرة لتوفير الفواكه والخضراوات لتكون بأسعار مناسبة للمواطن!.

لكن ما علاقة رمي صناديق الطماطة على الأرض مع وزارة الزراعة؟

ومرة أخرى اعترف اني قبل يومين اطلعت على تصريح لعضو الجمعيات الفلاحية في البصرة وضع النقاط على الحروف بخصوص تساؤلاتي.

يقول عضو الجمعيات الفلاحية في البصرة، عبد الحسن كاظم أن “مزارع الطماطم في البصرة كان عددها 9000 مزرعة وتكفي لتغطية حاجة مناطق العراق كافة، إلا أن وزارة الزراعة وقراراتها غير المدروسة كانت سببا رئيسا لخفض عدد مزارع الطماطة إلى قرابة 4000 آلاف مزرعة، وهذا يشكل انهياراً كبيراً لزراعة الطماطم في البلاد”.

وحينما يسأل بعضكم عن علاقة وزارة الزراعة بذلك، فيمكن القول ان وزارة الزراعة وبرغم هذا الإنتاج الوفير من محصول الطماطة سمحت باستيراد الطماطة إضافة الى محاصيل أخرى مثل البطاطا والتي هي الأخرى متوفرة محليا بكثرة، ولا اعرف لماذا هذا الإصرار من قبل وزارة الزراعة لاستيراد محاصيل متوفرة محليا وتسد حاجة السوق العراقي؟

ونتساءل أيضا… اين توجيهات الحكومة الداعية الى تشجيع الزراعة والصناعة الوطنية؟ معقولة رئيس الوزراء المحترم لم يطلع من خلال مكتبه الإعلامي على صرخات مزارعي الطماطة وهم يرمون محصولهم على الأرض لرخص سعره امام إصرار وزارة الزراعة على “قتل” زراعة الطماطة من خلال فتح الاستيراد؟

وما منا تحدث عن هذه الظاهرة السلبية من قبل وزارة الزراعة ، ولكي لا يلومني البعض باني اكتب فقط عن الحالات السلبية للوزارات، أقول هانذا اكتب عن حالة إيجابية لوزارة التجارة.

فالمعروف ان وزارة التجارة دعت منذ اكثر من شهر المواطنين لتحديث البطاقات التموينية وجعلها الكترونية، وحقيقة كنت اتابع الاخبار بان هناك زحاما كبيرا على مركز تحديث البطاقات والذي اتخذ احدى قاعات معرض بغداد الدولي مكانا له، لذا تماهلت في الذهاب لتحديث بطاقتي التموينية، حتى قرأت بان وزارة التجارة فتحت مراكز أخرى لتحديث البطاقات لتخفيف الزحام على مركز معرض بغداد، ومع ذلك بقي الزحام كبيرا، ومع ذلك اضطررت يوم الخميس الماضي ان اذهب لتحديث بطاقتي، وحقيقة وجدت ان كل شيء على ما يرام، اذ هيأت وزارة التجارة نحو 100 موظف لتحديث البطاقات التموينية للمواطنين، وكل العملية لا تستغرق الا خمس دقائق، اذ  الموظفون الـ 100 يستخدمون موبايلاتهم لتحديث المعلومات مستغنين عن الأوراق التي غالبا ما نراها في المعاملات.

فشكرا لوزارة التجارة على هذا الجهد الكبير، ولوم كبير على وزارة الزراعة التي تحاول وبإصرار على “قتل” زراعة الطماطة!.

husseinomran@yahoo.com

?>