الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د. سعدي الابراهيم: زبائن مواقع التواصل الاجتماعي

د. سعدي الابراهيم: زبائن مواقع التواصل الاجتماعي

العالم الافتراضي، الى حد ما، هو ترجمة للعالم الواقعي او الحقيقي، من خلاله تظهر معادن الناس وافكارهم وتوجهاتهم ، حتى لو حاول البعض ان يخفيها. ومنذ ان بدأت هذه الوسيلة الجديدة في التواصل، تنتشر في كل العالم، حتى اخذت ملامح رواده تلوح الى الافق، كل شعب وكل مجتمع له ميزاته الخاصة به، واذا ما اردنا ان نتعرف على مميزات رواد التواصل الاجتماعي في العراق ، فسنجدهم ينقسمون الى ثلاثة اقسام، هي:

القسم الاول – الناشطون : هذا القسم، يشتمل على كل الافراد الذين، يغذون صفحات التواصل الاجتماعي، بالمواد الثقافية والمعرفية والعلمية، او الاخبارية او الفكاهية، او اي اسهام اخر. بعضهم متخصص بتقديم محتوى معين، وبعضهم ليس له تخصص، وقد يكونون مكلفين بالنشر او مدفوعي الثمن، اي تقف خلفهم جهات مختلفة، رسمية وغير رسمية.وليس من الضروري ان يكون الناشط في العالم الافتراضي، هو نفسه الناشط في الحياة العامة او الحقيقية، فبعض الناس لديه شخصيتان الاولى التي يعيش بها حياته، والاخرى افتراضية، يخاطب بها الاخرين، فقد يكون مثاليا في الفيس بوك، لكنه واقعي جدا في الحقيقة.

القسم الثاني – النقاد : هذه الفئة لا تفعل شيئا، وانما تقوم بمراقبة ما تفعله الفئة الاولى اعلاه، ثم تقوم بانتقادها، وانتظار اخطائها، من اجل التشهير بها وكشف عيوبها واعتبار تلك العيوب دليلا دامغا على الفشل. بعض عناصر هذه الفئة يبحث عن الاخطاء الاملائية، وبعضهم يفتش عن الهفوات المتعلقة بدقة المعلومات، واخرين لا يحتاجون للبحث او التفتيش، وانما ينتقدون كل شيء.والافراد في هذه الفئة، قد ينتقدون او يمتدحون لغايات خاصة في انفسهم، مثل الحسد او التشجيع، او انهم جادين وصادقين بحيث يصيرون اشبه بالمحامين الذين يدافعون عن قيم المجتمع ومصالح الشعب والوطن، فيقفون بوجه كل منشور يمس بما يعتقدون انه غير قابل للمناقشة او انه تجاوز للحدود الدينية والثقافية والوطنية.

القسم الثالث – المتفرجون : يقرأون ويتابعون اغلب ما ينشر، ويتمتعون به او يشمئزون منه، لكنهم لا يعبرون عن رأيهم فيه . يمرون عليه، كما يمر الناس على البضائع المنتشرة في الاسواق دون ان يشتروا منها، وكأنهم ممنوعون من الشراء. لكن هذه الفئة المتفرجة، تقول رأيها بما ينشر في المناسبات الاعتيادية، اي في العالم الواقعي، فيخبروننا بأنهم معجبون بالمادة المنشورة في يوم كذا، او انهم ممتعضون من محتواها وطريقة عرضها.الاقسام الثلاثة، يمثلون الخطوط العريضة، للجمهور العراقي الذي يرتاد مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة الفيس بوك، لكن هذا ليس امرا حتميا، فقد تحدث انتقالات ما بين الاقسام الثلاثة، فنرى الناشط يصير ناقدا، ونرى الناقط يصمت ويتحول الى متفرج.

?>