حسين عمران
ربما لا آتي بشيء جديد حينما اكتب عن ازمة السكن التي يمر بها العراق وما يعانيه المواطنون من ظروف صعبة لأجل حصولهم على قطعة ارض سكنية وليس بيت سكني!.
لكن… الذي دفعني للكتابة مجددا عن ازمة السكن بعض الأرقام التي اطلعت عليها والتي تشير وبشكل واضح على ازمة السكن والتي ربما ستبقى بلا حل ما دامت الجهات المختصة لا تضع حلولا مناسبة لهذه الازمة المستديمة!.
ولكي لا يكون حديثي انشائيا، انقل لكم ما يراه المختص في قطاع الإسكان، لؤي الشمري حينما قال ان 95% من العراقيين لا يمكنهم الظفر بوحدة اسكانية في المجمعات الاستثمارية.
والمجمعات السكنية لمن لا يعرف شيئا عنها فأقول انها مجمعات حصل المستثمرون على قطعة الأرض مجانا ، ودعوا من بعد ذلك المواطنين الراغبين للتسجيل على الشقق السكنية التي سيتم تشييدها، وحدد المستثمرون المبالغ والاقساط التي على الراغبين بالشراء دفعها، علما ان الاستلام ليس فوريا اذ سيتم التسليم بعد سنتين او ثلاث سنوات من بداية دفع الأقساط، ومن هنا نعلم ان البناء سيتم من خلال الأقساط التي يدفعها المواطنون الراغبون بالشراء، اي ان المستثمر لم يدفع شيئا، اذ الأرض مجانا وكلفة البناء تتم من خلال الأقساط التي يدفعها المواطنون وهي أقساط كبيرة جدا لا يستطيع أي موظف دفعها، ومن هنا قال المختص في قطاع السكن بان 95% من العراقيين لا يستطيعون شراء وحدة سكنية في المجمعات السكنية!.
اذن… امام هذه الحالة لم يكن امام المواطنين الا الحصول على قطعة ارض سكنية ليقوم بعدها بالحصول على قرض لبنائها، لكن الحكومة لا توزع الأراضي السكنية وحينما تسأل لماذا، يكون الجواب الفوري لعدم تمكن الحكومة من توفير الخدمات للأراضي السكنية الجديدة، وحقيقة المختص في قطاع الإسكان قال معلومة صحيحة جدا وهي ان الحكومة او بالأحرى بعض الوزارات تمكنت من الحصول على قطع أراض لمنتسبيها ، لكن 99% من تلك الأراضي التي وزعت على الموظفين هي بلا خدمات!.
ومن هنا يمكن القول ان المواطن لم يكن امامه حاليا الا “شطر” البيوت الى 50 مترا مربعا وربما اقل من هذه المساحة، وفي هذا الخصوص أقول ان زميلا لي كان يسكن في مدينة الصدر في غرفة واحدة في بيت اهله وحينما سألته كم طفل عندك قال عشرة أطفال، وكلنا نسكن في غرفة واحدة وقسما بالله هذه المعلومة صحيحة، وقيسوا ازمة السكن على قضية زميلي هذا!.
المختص بقطاع السكن قال: هناك عشرات الآلاف من القطع بعضها وزع قبل 30 سنة لا تزال مهجورة لعدم توفر الخدمات فيها وهذا الخطأ الأكبر الذي لا ينظر له ويترك للأسف بدون أي حلول برغم انه يمكن بمبالغ ليست كبيرة لإحياء مدن كبيرة خلال فترة وجيزة من خلال تامين الخدمات للقطع الموزعة”.
نقول… ان “أزمة السكن لا يمكن ان تحل بدون ضوابط مشددة من ناحية خلق توازن بين المجمعات 5 نجوم وبين المجمعات واطئة الكلفة وان يكون للحكومة دور رئيس من خلال شركاتها في بناء دور سكنية واطئة الكلفة بالإضافة الى اعتماد مبدأ الاراضي المخدومة في التوزيع لأنها ستعالج نصف المشكلة في الأمد المتوسط”، فهل هذا ممكن؟ اشك في ذلك!.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة