يوجد على رأس كل وحدة ادارية او حكومة محلية في العراق شخص يؤدي دور المحافظ, وهو ايضا حاصل على تأييد الجماهير من خلال صناديق الاقتراع, بمعنى انه يستمد قوته من جزء من الشعب هم المواطنين الموجودين في تلك المحافظة. ولقد عرف العراق الكثير من الشخصيات التي شغلت منصب المحافظ، والتي لا يمكن ان ننساها، سواء في الناصرية او البصرة او الموصل، وبقية المحافظات. حيث كان عمل البعض منهم متميزا، قدموا من خلاله اشياء كثيرة، وبعضهم على العكس من ذلك لم يستطع ان يقدم اي شيء مهم ولا استراتيجي، اذا ما قلنا ان البعض منهم اضاف الى المحافظة التي يتراسها مشاكل جديدة، وقسم منهم سرقوا قوت الناس وعرضوا مصالح اهلها للخطر ، وهناك من انتهت ولايته وترك خلفه خرابا ودمارا. الا اننا بالرغم من كل ذلك، لا نستطيع ان نرمي باللوم كله على شخصية المحافظ, فكما هو معروف هناك احزاب وقوى سياسية متنفذة في كل مكان من البلاد, وبالتالي فان منصب المحافظ وحتى طريقة عمله هي ليست بالمستقلة، بل هو جزء من منظومة عامة, كثير من المحافظين اتت بهم المحاصصة, وبالتالي فهم جزء من كل, ومن جهة اخرى فان هؤلاء المحافظين ليسوا مستقلين في محافظاتهم، المقصود بذلك انهم لا يستطيعون ان يصرفوا الاموال او يفتحوا المشاريع او يغيروا احوال المدينة دون تدخل من الاطراف السياسية، خاصه تلك التي لها باع طويل في مؤسسات الدولة الرئيسية. شيء اخر يؤثر على عمل المحافظين، الا وهو ارتباطهم بالحكومة الاتحادية, و سلسلة العمل البيروقراطية المعقدة, فعملية الحصول على الاموال اللازمة لتمويل مشاريعهم المستقبلية، هي ليست بالسهلة بل محط للصراعات والمناكفات السياسية، ما بين هذا الطرف او ذاك، الى الدرجة التي قد لا تكون المدة القانونية التي يقضيها المحافظ في منصبه، كافية لتقديم شيء. ايضا، وخاصة فيما يتعلق بالمحافظات غير المستقرة، والتي كانت تعاني من ازمات أمنية فان اغلب المشاريع قبل ان تكتمل تتعرض للعنف، فتنهار و تعود الى الصفر. والشيء الاخر المهم في عمل المحافظين، انهم ملتزمون بالخطط العامة للحكومة الاتحادية، وعليه كلما مر العراق بأزمة في محافظة من المحافظات سرعان ما ينتشر اثرها الى البقية كما هو الحال مع ازمة المظاهرات والاعتصامات, والازمة المالية، فقدر هذا الوطن انه كالجسد الواحد، اذا اصيب به عضو تمرضت بقية الاعضاء. لكن هذا ليس عذرا، بل يجب على كل محافظ ان يؤدي واجبه على اكمل وجه ويحاول كل منهم ان يجعل من محافظته نموذجا وقدوة للآخرين، بحيث تنطلق عملية الاصلاح من القاعدة، اي اننا نخلق من المحافظ نموذجا وقدوة للنظام السياسي وليس العكس, لكن ربما ان الطريق ما زال طويلا امام هذه الغاية.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة