حسين عمران
برغم اني لست اقتصاديا متخصصا بشؤون وشجون الدولار ، الا اني مثلي مثل ملايين العراقيين يتساءلون هل حقا التجار الذين يشترون يوميا نحو 250 مليون دولار من خلال مزاد العملة في البنك المركزي يستوردون بهذا المبلغ الكبير بضائع تدخل العراق فعلا؟
ولكي لا اكتب كلمات يعتبرها البعض انشائيا، أقول الجواب على هذا السؤال اقتبسه من حديث لرئيس الوزراء محمد السوداني الذي قال في احد تصريحاته “ان حاجة العراق لا تتجاوز 30 مليون دولار يوميا”.
اذن السؤال نطرحه ثانية، أين تذهب الـ 200 مليون دولار المتبقية؟.. من الواضح أنها تهرّب بهذه الطريقة او تلك!.
البعض يقول ان سبب ارتفاع الدولار هو معاقبة 14 مصرفاً من قبل اميركا وقبلها 4 مصارف، ما يعني غلق 60% من السوق ، وهذا ما أثر بشكل كبير على سعر الدولار، اذ برغم ان البنك المركزي يبيع الدولار في نافذته بسعر 1320 الا ان السعر في السوق والذي يسميه البعض بالسعر الموازي يبلغ 1540 دينارا.
والامر لم يتوقف عند هذا الحد، اذ يشير المختصون في الاقتصاد الى ان السلطات الأميركية المختصة ربما تفرض إجراءات مشددة على حركة الدولار، اذ وصلت معلومات تشير الى ان اميركا ربما تطبق خطوة أخرى تتضمن محاولة التحقق من مصدر أموال الزبائن الذين يشترون الدولار وسيتم تطبيق هذه الخطوة في منصة البنك المركزي لبيع الدولار، وبمعنى اخر ان السلطات في اميركا ستطبق خطوة لم تستطع حكومتنا الرشيدة تطبيقها وهي “من اين لك هذا”!.
الاقتصاديون يؤكدون فيما لو تم تطبيق هذه الخطوة فان سعر الدولار سيرتفع اكثر واكثر، وبالتأكيد ستزداد أسعار كل المواد الغذائية او الاستهلاكية وفي هذا الحالة فان المتضرر الأكبر هو المواطن ولا احد غيره!.
إضافة الى ذلك فاني قبل أيام قرأت خبرا حول نية البنك المركزي بالزام مكاتب الصيرفة بالتقاط صورة شخصية للزبون الذي يشتري الدولار!. وحقيقة لا اعرف هل سيتم تطبيق هذه الخطوة، وفيما لو تم تطبيقها فان الدولار سيباع في السوق السوداء، وبالتالي سيرتفع سعره اكثر.
حسنا.. لو فرضنا انه تم تطبيق هذه الخطوات للسيطرة على سعر الدولار سواء من قبل السلطات الأميركية التي تريد معرفة مصدر الأموال التي يشتري بها التجار دولاراتهم، او من قبل البنك المركزي الذي يريد التقاط صور شخصية للذين يشترون الدولار من مكاتب الصيرفة، ففي هذا الحالة سيمتنع الكثير من شراء الدولار من مصادره الرسمية!.
ربما البعض يقول وماذا في ذلك، اليس هذه الخطوات يمكن من خلالها السيطرة على سعر الدولار؟.
لا يا عزيزي.. الأمور ليس بهذه البساطة، اذ ان وزارة المالية نحو 95% من وارداتها تعتمد على بيع النفط والذي يباع بالدولار، وهذا يعني ان وزارة المالية لديها الدولار، لكن رواتب الموظفين بالدينار العراقي، فمن اين تحصل وزارة المالية على الدولار، لا سبيل الا من خلال بيع الدولار في نافذة البنك المركزي.
ومن هنا ولكي تحصل وزارة المالية على الدينار، فان مصرف الرافدين اصدر قبل أيام تعليمات تشير الى بيع الدولار بالسعر الرسمي وهو 1320 دينارا لمن يريد شراء عقار خارج البلاد!.
هذه الخطوة اعتبرها البعض انه غسيل أموال رسمي وانه تهريب علني للدولار بشكل علني!.
عموما.. كما قلت فانا لست اقتصاديا، لكني أتساءل ، هل حقا اننا نستورد يوميا بمبلغ 250 مليون دولار، في حين رئيس الوزراء يقول ان حاجة العراق يوميا لا تزيد عن 30 مليون دولار؟!.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة