شامل عبدالقادر
كاتب عراقي
من أصعب المهن في العراق حاليا هي مهنة المؤرخ العراقي اذا افترضنا أن كتابة التاريخ مهنة.
واصعب مرحلة أو حقبة تصدى لها المؤرخ العراقي هي حقبة حكم البعث الثانية الممتدة من عام ١٩٦٨ إلى ٢٠٠٣ لأنها ما زالت طرية وندية في الذاكرة التاريخية والشعبية ولأنها كانت وما زالت مصدرا ودافعا وسببا للانقسام بين العراقيين والعرب والعالم.
وبرغم مرور عقدين أو عشرين عاما على نهاية تلك الحقبة ومرور ١٧ سنة على اعدام صدام لكنها ما زالت تتدفق بالدماء الحارة في شرايين المقارنة!.
لقد كانت لأخطاء، وتجاوزات وتعديات والسياسات الفاشلة والمخيبة للآمال للنظام السياسي العراقي الذي ولد على يد القابلة الأمريكية الدافع الأكبر والرئيس للناس عموم الناس في العراق بالدفاع عن النظام البعثي وصدام!.
بصراحة مرة وهذا ما يعرفه القاصي والداني أن فشل النظام الجديد الذي اعقب زوال صدام كان وراء تبييض سمعة صدام وتبرير جرائمه.. ذلك أن النظام الحالي لم ينجز أية مكتسبات حقيقية يقدمها للناس ويلمسها لمس اليد الا في مجالات محدودة جدا وضيقة جدا.. فالبطالة عارمة والخدمات زيرو واستقلال الارادة السياسية العراقية محض خيال وتسونامي الفساد المالي والإداري كارثة حقيقية وآلاف المعضلات من دون حل جذري!.
في خضم هذا الفشل لا يستطيع أحد أن ينتقد النظام السابق بل لا يستطيع احد كشف عورات وجرائم النظام السابق لان الناس تقان بالملموس.. ان جميع حكومات ما بعد ٢٠٠٣ لم تعط ثمارا ناضجة!.
لهذا نلاحظ تهرب المثقفين عموما من نقد النظام السابق بل وتخوفهم من نقد صدام!.
أن مهمة المؤرخ العراقي في ظل هذا الاشتباك مهمة صعبة جدا وتحتاج إلى قدر كبير جدا من الشجاعة والجرأة!.
بعد عشرين سنة على زوال حكم البعث و١٧ سنة على اعدام صدام ما زالت جامعات العراق لا تقترب من سنوات حكم البعث والديكتاتورية وما زالت الاطاريح تدور في فلك الماضي البعيد جدا جدا والسبب هو الخوف من المستقبل!.
مع كل هذه المصيبة ما زالت بعض المواقع وصفحات الفيسبوك باسماء حقيقية او وهمية تهاجم بشراسة بل وبقلة ادب اسماء معينة محددة من المعنيين بالكتابة عن حقبة البعث الثانية وصدام!.
ما زال كثيرون للأسف الشديد من العراقيين والعرب يعدون فترة حكم البعث الثانية وصدام فوق الشبهات ونقية من الأخطاء ويهاجمون اي كاتب أو مؤرخ أو اعلامي لا ينهج نهجهم!.
التاريخ حمال أوجه.. والتاريخ بحر متلاطم الأمواج.. يحتاج إلى سباح ماهر جدا.. والمؤرخ سباح شجاع يعوم ويقاتل الأمواج المتلاطمة بشراسة وقوة ضد أعداء الحقيقة.
الوقوف على التل اسلم!
للأسف أصبحت هذه الكلمات مفتاح الفرج لكثير من الجبناء والانتهازيين..
تاريخ العراق لا يكتبه الا الشجاع!.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة