تبذل الدول الاخرى جهودا كبيرة عندما تحدث فيها مشكلة, فتشكل فرقا مختلفة للبحث عن الحلول، لكنا عندما تجد الحل المناسب سرعان ما تختاره وتعمل على الاخذ به وتنفيذه. اما في حالة العراق، فهناك مشاكل كثيرة عامة تواجه هذه البلاد منذ عام 2003, مثل مشكلة الكهرباء والماء والامن والصحة والفقر والبطالة وغيرها، والمشكلة الاكبر ان كل العراقيين يعرفون حلولها ولكن لا احد يستطيع التنفيذ! فعندما تجلس مع اي مواطن عراقي سواء كان بسيطا او كان ذا مركز مرموق في الدولة، فانه سوف يستعرض لك الحلول التي من الممكن ان تحل المشاكل العامة في البلاد، لكن مع ذلك لا تجد هذه الحلول طريقها للتطبيق. واذا ما اردنا ان نتعرف على الاسباب التي تجعل البلاد عاجزة عن الاخذ بالحلول مع انها معروفة لديها, فأننا سنجد الاتي:
أولا / عدم امتلاك الارادة السياسية الموحدة: فكما هو معروف ، ان النظام السياسي في العراق يعاني من مشاكل داخلية / بنيوية، تتمثل في غياب الوحدة ما بين نخبه الحاكمة, وهذا جاء كنتيجة لنظام المحاصصة والتوافقية التي يعمل بها منذ عام 2003, فكل مجموعة من السياسيين لهم رايهم الخاص في حلول المسائل العامة التي تطرح امامهم، وبالتالي يصعب ايجاد توافق تام بينهم.
ثانيا/ هناك ايادٍ خارجية اقليمية ودولية لا ترغب بان ترى العراق مستقرا: لأن استقراره سيجلب لشعوبها الاذى والخراب. وهي تنطلق من فرضية مفادها ان الاستقرار في العراق سيجعل على الولايات المتحدة الامريكية، تفكر بتكرار التجربة التي فعلتها في هذا البلد في بلد ثان, اي انها ستقوم بأسقاط النظام السياسي في احدى دول الجوار كما حدث في العراق عام 2003. لذلك من المنطقي ان تعمل هذه الدول على اعطاء الولايات المتحدة درسا قاسيا، يتمثل بجعلها عاجزة عن ان تجعل العراق نموذجا لغيره.
ثالثا/ كثرة المشاكل وتراكمها: كان من المفترض بالعراق حل المشاكل واحدة بعد الاخرى، وان لا يتركها تتراكم وتتداخل بعضها ببعضها الاخر. ان اي حكومة تصل الى السلطة اليوم ستجد امامها جيشا من المشاكل العامة، وكل مشكلة مرتبطة بمشكلة اكبر منها، وبالتالي هي مجبرة على ان تتناولها جميعا، وهذا امر في غاية الصعوبة، وربما ان اكماله بات مستحيلا. امام هذه المحنة يبدو ان النظام السياسي العراقي، بات مضطرا اذا ما اراد حلحلة المشاكل العامة ان يقوم بالاتي:
١/ منع التدخلات الخارجية: والطلب من الدول الاخرى ان تترك العراق و شانه، على ان يتعهد لها بان يكون منطقة محايدة ومنطقة سلام في محيطة.
٢/ تجزئة المشاكل وتناول كل واحدة منها على انفراد: بدلا من تناولها ككتلة واحدة، وفي هذه الحالة ستكون الامور اكثر وضوحا واسهل من حيث الحل.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة