الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / بقلم صلاح الحسن: اين نحن من نقل مأذنة عنه الأثرية؟

بقلم صلاح الحسن: اين نحن من نقل مأذنة عنه الأثرية؟

روى لنا الاستاذ مؤيد سعيد انه في 1985وقبلها كنا نفكر في إنقاذ منارة عانة الأثرية والمشيدة في عهد الإمارة العقيلية .. طرحنا المشروع لمناقصة عالمية وجاءت الشركات الأجنبية وهي تتوقع أرباحاً هائلة .. كان أعلى عروضها هو 15 مليون دولار .. ولأنني كنت أحلم بإنجاز العمل بأيدي وطنية بحتة وبتحدي .. للشركات الأجنبية ..حيث قمت بطرح الفكرة على الوزارة وجوبهت بمعارضة شديدة من أحد المتنفذين والمقربين من الوزير والذي شحنه ضدي شخصياً ..ولكن الوزير حضر الى ندوة أقمناها بهذا الصدد وسجل موقفاً وكأنه صاحب الفكرة …. وكان علينا أن نجتمع فيما بيننا في المؤسسة لنناقش الموضوع .. وحضر هذه اللقاءات كل من توقعت منه مساهمة ولو فكرة. بدأنا بعمل موديل للمنارة بارتفاع متر واحد تقريباً تولى المرحوم الدكتور باقر الحسيني م.عام الدائرة الغربية للآثار والتراث .. مهمة الإشراف على تنفيذاها .وبدأنا بوضع الاحتمالات والحلول المطلوبة .. وكان العصف الفكري هو من أفضل ما توصلنا اليه وإلى الخطوات الواجب تنفيذها بواسطته .بحثنا عن منفذ ميداني فني .. وحصلنا على مدرس من المعهد الفني في الموصل الذي تعهد بتنفيذ العمل مع مقاول محلي .. واثبت هذا المدرس أنه كفاءة عالمية إن صح القول ..تمت المقاولة بميلغ لا يتجاوز 850 ألف دينار و48 ألف دولار أمريكي لشراء أجهزة ومواد من الخارج .. وتم إيفاده لهذا الغرض إلى إيطاليا وألمانيا الغربية لشراء المطلوب .. كما اقمنا ورشة فنية في الموقع وقمنا بتنفيذ صنع عبارة بين جزيرة عانة وحافة النهر على البر .. تتحمل ثقل الشاحنة التي ستنقل أجزاء المنارة إلى عانة الجديدة ..اتخذنا الاحتياطات اللازمة لحماية قطع المنارة عند قطعها وإنزالها ونقلها .. وتركها في العراء في الموقع الجديد المقترح. كما حرصنا على عدم فقدان أية قياسات من أصل المنارة وضمان الحفاظ على طولها وكتلتها الكاملة. كان فريق العمل الآثاري كله من موظفي الغربية مع البطل المرحوم د. باقر .. وكان المهندس المقيم هو صالح فرحان ورئيس الهيئة هو راتب فرج ومعه علي شلواح وناظر الراوي وآخرين أعتذر لأنني لا أتذكر أسماءهم تماماً (وهذه ضريبة العمر) ولربما يساعدني من يقرأها من الذين شاركوا بالعمل ويقرأون هذه المعلومة .قمنا بقطع المنارة بمشار من الحديد الصلب والمثبت فيه الماس الصناعي … وفي الورشة قمنا بتحويل اتجاه عملية النشر من عمودي كما هو في الأصل إلى أفقي ونجحنا بذلك وتم تقطيع المنارة وإنزالها قطعة بعد أخرى سالمة على الأرض .جاء سفراء دولتين غربيتين ولم نسمح لهم بالعبور إلى الجزيرة وفي الليلة السابقة لإنزال القطعة الأولى كانت الرهانات لدى اعضاء الشركة الفرنسية في عانة الجديدة تنصب على سقوط القطعة الأولى وتفتتها على الأرض (وهذه كانت أمنيتهم). كنت حاضراً مع ابني دريد والبالغ من العمر آنذاك 4.5 سنوات وكان الدكتور باقر فوق الصقالة العلية المحيطة بالمنارة مصمماً على السقوط معها إن فشلت المحاولة .تأرجحت في قفص بدائي في رافعة (التدانو) مع دريد الصغير وأنا لا اتحسب خطورة العملية هذه .نجحت العملية وكان الهتاف ممزوجا بدموع الشباب وصرخات التهاني والشعور بالفخر بإنجاز العمل ونحن قمنا بإنجاز عمل مشابه لما قامت به اليونسكو في تقطيع معبد أبي سمبل في مصر (وإن كنا نعمل بقياسات أصغر) وبأيدي وعقول وهمة عراقية تماماً .حاربنا الإعلام الحكومي وتم التعتيم على الخبر ولم ينشر ولم يذع عنها اي خبر سوى مقالة مع صورتين في جريدة الثورة ..بينما نشرت مجلة ألف باء مقالة تنسب فيه الإشراف على تقطيع المنارة إلى مهندس من جامعة بغداد كان بعيداً عنا كل البعد وقريب من الوزير كل القرب ..قمنا بكتابة رد على المقال إلى المجلة ولكنه لم ينشر بناءً على تعليمات منحازة .نقلنا القطع بالعبارة إلى الضفة المقابلة ومنها مسافة 12 كم إلى عانة الجديدة .. وهذه قصة أخرى سنتكلم عنها يوماً ما.

?>