حسين عمران
حينما قرأت تفاصيل الحدث ظهر امس الأول الجمعة، قلت ان كل توجيهات وزارة الداخلية بخصوص الدكة العشائرية هي اقوال بلا أفعال، والا ماذا يعني طلب احدى عشائر محافظة ميسان “دية” من الطبيب ياسر قيس مجيد في محافظة ميسان لتحصل بالتالي على “فصل” بمبلغ 80 مليون دينار.
آنذاك.. كنت قد راجعت تصريحا لوزير الداخلية حينما وجه في تموز الماضي خمس نقاط للأجهزة الأمنية تضمنت تجريم الدگة العشائرية وثانياً عدم إطلاق العيارات النارية في المناسبات الاجتماعية، وثالثاً عدم الاعتداء على موظفي الدولة وخصوصا شريحة التدريسيين والأطباء، ورابعاً عدم تهجير العوائل أثناء النزاعات العشائرية، وكذلك عدم التعرض إلى الضباط والمنتسبين أثناء الواجب المكلفين به من قبل بعض العشائر.
قلت.. لغاية ظهر الجمعة الماضية قلت يبدو ان هذه التوجيهات لوزارة الداخلية هي مثل ذاك النافخ في قربة مثقوبة، ولكن تغيرت كل ارائي وافكاري المتشائمة هذه عصر الجمعة الماضية حينما قرأت خبرا افرحني كثيرا وقلت فعلا ان وزير الداخلية يعمل بالأفعال وليس بالأقوال؟
الخبر يقول.. ان الطائرات والقوات الأمنية داهمت واعتقلت اشخاصاً هددوا طبيباً في محافظة ميسان، وفي تفاصيل الخبر نقرأ عن إلقاء القبض على (4) مطلوبين قاموا بتهديد أحد أطباء ميسان بعد وفاة مريض يعاني السرطان.
وذكرت الوزارة انه استجابة فورية لمناشدة أحد أطباء ميسان الدكتور (ياسر قيس مجيد) بعد تعرضه للتهديد وإجباره على غلق عيادته الطبية من قبل ذوي المتوفي ومطالبته بدفع (80 مليون دينار) دية عن حياة المتوفي الذي قام بإجراء عملية جراحية له”. وأضافت، “وبعد ورود المعلومات الخاصة عن الحادثة وجه وزير الداخلية وبشكل فوري بمتابعة الحادثة والوقوف على تفاصيلها وتطبيق جميع الاجراءات القانونية اللازمة، حيث تم تشكيل قوةً أمنية مشتركة تمكنت في وقت قياسي من تفتيش أماكن المتورطين بتهديد الطبيب والقبض على (4) مطلوبين صدرت بحقهم أوامر قبض قضائية، ولا تزال عملية ملاحقة الآخرين جارية لحين إلقاء القبض عليهم وإخضاعهم الى سلطة القانون”.
أقول.. شكرا للأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية على سرعة استجابتهم لنداء هذا الطبيب الشاب، وقاموا باعتقال الأشخاص الذين طلبوا “دية” منه بعدما توفي مريض كبير في السن ومصاب بالسرطان خلال علاجه في عيادة الطبيب.
فمتى يعرف ويفهم ذوو المرضى ان الأطباء يعملون بكل جهودهم الطيبة لعلاج المرضى وتقديم كل ما يحتاجونه لأجل الإسراع في شفائهم برغم شحة الادوية وبرغم الظروف الاستثنائية التي يعملون بها، كما ان وفاة المريض وخاصة كبار السن خلال العلاج حالة طبيعية، اذ ان كبار السن لم تعد لديهم المناعة الكافية لأي مرض، وبالتالي تكون وفاتهم حالة طبيعية وليس بسبب خطأ من الأطباء كما يظن ذوو المرضى.
مرة أخرى.. نتوجه بالشكر لوزارة الداخلية وعملها الدؤوب في تنفيذ توجيهات وزير الداخلية بالأفعال وليس بالأقوال.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة