شامل عبدالقادر
كاتب عراقي
عندما نقلب صفحات من قرارات الاعدامات التي حكم بها عراقيون ونفذت فيهم بدوافع سياسية وفكرية نجد ان الحكومات العراقية السابقة اعدمت السياسيين بعدد يفوق جدا اعداد المجرمين العاديين بل ووصل الحال بهذه السلطات هو التشهير بالمعدومين السياسيين من خلال اعدامهم امام الناس او الكاميرات بينما تخفي هذه السلطات اسماء وصور المجرمين باسم حقوق الانسان وكأن ( المجرم!!) السياسي لايملك حقا بالستر!!
وابشع الجرائم البشعة التي شهدها العراق هي مهزلة قاعة الخلد التي جمع فيها صدام كبار مناضلي ورجال الحزب والدولة في العراق فاختار حسب هواه ومزاجه وتفكيره المريض خصوم وهميين وامر باعدامهم من خلال حفل اجرامي اقحم فيه اعضاء في حزب البعث مع بنادقهم لتنفيذ احكام الاعدام الفاشية غير العادلة بعبدالخالق السامرائي وعدنان الحمداني وغانم عبدالجليل ومحمد عايش واخرين وسجن 33 قياديا في الحزب والدولة وامر برزان الحسن مدير المخابرات بتعذيبهم حتى الموت وبالفعل مات تحت التعذيب او قتل اثناء التعذيب عددا من المسجونين المدنيين والعسكريين بل وامر صدام شخصيا باغتصاب زوجة احد المحكومين وهو ضابط ذكي ومتفوق برتبة لواء ركن امام عيني هذا الضابط الذي مات كمدا في السجن كما امر صدام باغتصاب عدد من العسكريين البعثيين داخل سجن ابو غريب من المحكومين بهذه المؤامرة المفتعلة !!
لقد كانت واقعة قاعة الخلد بداية الطريق الحقيقي لولادة ابشع ديكتاتور (بعثي!!) فاق ستالين في ارتكاب المحرمات بل وعبدت الطريق لحكم القرية والعشيرة والعائلة !!
بعد ان تخلص صدام من رفاقه الذين كان يتحسس منهم خاصة القيادات العمالية الشريفة الوطنية كمحمد عايش وبدن فاضل عريبي النداوي ومحي الشمري واخرين شهد العراق حكما بوليسيا قمعيا لامثيل له في تاريخ العراق السياسي الحديث والمعاصر بل فاق صدام في اجراءاته الداخلية القمعية ما ارتكبه جلادون عرفهم تاريخ العراق في العهدين الاموي والعباسي وارتكب صدام واقاربه واولاد عمه جرائم يندى لها جبين الانسانية من دون وخزة ضمير وشرف .
قال صدام لرفيق له في المحكمة :” هدو الوضع ففي رقابنا دم جثير” على حد تعبيره الريفي !
وقد ارتكب صدام بعد جريمة قاعة الخلد قتل العالم الاسلامي الكبير السيد محمد باقر الصدر والشهيدة شقيقته بنت الهدى وقام ايضا بالتعاون المباشر مع فاضل البراك وسبعاوي وبرزان بتصفية شباب ورجال من القصبات والمدن والقرى الجنوبية بحجة الانتماء للاحزاب والتنظيمات الاسلامية .. لقد كان صدام مامورا ومسيرا ومجبرا على تنفيذ مخططات الامريكان والسي اي ايه الذين هم وضعوه على رقبة البكر وتحكموا به ثم اوصلوه الى رئاسة العراق لتنفيذ مخططاتهم المشبوهة كالحرب مع ايران وغزو الكويت ثم انتهى المطاف بصدام ان اسقطه من نصبه على العراق بعد ان تحول الى ( اكسباير) وقال عنه بوش الابن : صدام هذا وغدنا ونحن كفلاء بطرده من الحكم !!
وبالفعل انتهى صدام الى حفرة حقيرة ومصير اسود ملعون !
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة