الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات /  همسات: مذكرات قبض بعد فوات الأوان!

 همسات: مذكرات قبض بعد فوات الأوان!

حسين عمران

كل الأحزاب السياسية، وكل نواب البرلمان، وكل الرئاسات، وكل المختصين يتحدثون عن الفساد وعن ضرورة القضاء على الفساد ومحاربته ومحاسبة الفاسدين واتخاذ بحقهم اشد العقوبات!.

واذا الامر كذلك، فمن هو الفاسد اذن؟.

لنترك الاجابة على هذا السؤال للضالعين ببواطن الأمور ولمن يعرف بما يجري من أمور من تحت الطاولة!.

أقول.. لنترك ذلك الان ونتحدث عن “الفاسدين” الذين تصدر بحقهم مذكرات قبض سواء من المحاكم العراقية او من خلال الانتربول الدولي، ونتساءل لماذا لا تصدر مثل هذه المذكرات قبل ان “يفلت” الفاسد ويسافر الى البلد الذي يحمل جنسيته او الى أي بلد خارج العراق؟

لأعطيكم مثلا:

كلنا اطلع على تفاصيل سرقة القرن وعرفنا الكثير من حيثياتها، كما عرفنا من هم ابرز المشاركين بهذه السرقة، وذلك منذ الأيام الأولى من اكتشاف السرقة، والمشاركون في السرقة كانوا ما يزالون داخل العراق ولم يتم على الأقل منعهم من السفر، الا اننا نتفاجأ انهم بعدما يغادرون العراق، ويستقرون في البلد الذي سافروا اليه، نتفاجأ بصدور مذكرات قبض بحقهم، وهذا الحال ينطبق مثلا على مدير مكتب رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي وعلى المستشار السياسي له!.

وليس هذا فقط.. اذ ان الكثير من السراق والفاسدين نسمع ونقرأ عن صدور مذكرات قبض بحقهم، ولكن كما قلنا هذه المذكرات تصدر بعد استقرارهم في بلدان خارج العراق مع المليارات التي سرقوها!.

ومن هنا نعرف ان الاجراءات الحكومية لملاحقة المتورطين بجريمة سرقة القرن وغيرها، هي إجراءات علاجية وليست وقائية، اذ انها لا تمنع الجريمة ولكن تأتي بعد ارتكابها.

وما يزيد الوضع سوءا هي ان الإجراءات العلاجية الحكومية تشير الى عجز وضعف من خلال السماح بإفلات المجرمين من العقاب، واحيانا تلك الإجراءات تكون انتقائية في محاسبة الفاسدين وذلك حسب ثقلهم السياسي والجهة التي ينتمون اليها، والدولة الخارجية التي يستقوون بنفوذها.

ونشير أيضا الى ان هذه الاجراءات ضعيفة الفاعلية والتأثير ولن تنهي مافيات الفساد في العراق، بل على العكس سوف توسع شبكاتها، وسوف تغري السياسة اقطابها المهمة لإيجاد مظلة سياسية تغطي على جرائمها، وتمنحها حرية الحركة والنفوذ في المجتمع والدولة، وستكون عواقب ذلك وخيمة على الجميع، وستحول دون نجاح اي جهد حكومي وشعبي لبناء الدولة والمجتمع ومحاربة الفاسدين.

ونختتم حديثنا بالإشارة الى همسات زميلي المشاكس الذي همس لي هذه المرة بالقول.. الا تعلم ان هناك مشاركين أساسيين في سرقة القرن لا يزالون يسرحون ويمرحون داخل العراق بدون اية محاسبة، وذلك بعدما دفعوا جزءا يسيرا من سرقاتهم ليتم الافراج عنهم بكفالة، وليس يتم الافراج عنهم، بل سمعنا ان احد المشاركين بسرقة القرن رشح نفسه لانتخابات مجالس المحافظات.. وعجبي!.

husseinomran@yahoo.com

?>