الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / همسات: من يحاسب..؟

همسات: من يحاسب..؟

حسين عمران

هذه المعلومات التي سأصرخ بها وليس سأهمس بها، حصلت عليها من خلال لقاء تلفازي لعضوة في هيئة النزاهة النيابية، لذا وبرغم أهميتها بل وخطورتها: اكرر ان هذه المعلومات ليس من عندياتي بل من لقاء تلفازي لعضو هيئة النزاهة النيابية.

تقول المعلومة ان وزير الدفاع العراقي كان في لقاء مع الرئيس التركي رجب اردوغان حينما طلب من الرئيس التركي زيادة الاطلاقات المائية للعراق الذي يعاني من شحة كبيرة في المياه، حينها قال الرئيس التركي لوزير الدفاع.. انكم تزرعون خمسة ملايين طن حنطة، والذي يزرع هذه الكمية الكبيرة، فهذا يعني ان البلد لا يحتاج للماء والفلاح العراقي في “ربيع” والدليل انكم زرعتم خمسة ملايين طن حنطة.

وزير الدفاع حينها لم يستطع الإجابة وبقي صامتا، وحينما عاد الى العراق اتصل فورا بوزير التجارة سائلا إياه عن مقدار الكمية التي حصل عليها من المزارعين فكان الجواب خمسة ملايين طن حنطة، وحينما سأل وزير الزراعة عن الكميات التي تم تسويقها من الحنطة فكان الجواب ان كمية التسويق كانت 2 مليون طن من مزارعي الوسط والجنوب و3 مليون من مزارعي الشمال، والمجموع خمسة ملايين طن حنطة!.

عضوة النزاهة النيابية قالت.. حققت بالموضوع وسالت واستفسرت من المسؤولين في وزارتي التجارة والزراعة لاكتشف ان مسؤولين كبيرين ومتنفذين اشتروا 3 ملايين حنطة مستوردة وتم تسويقها الى وزارة التجارة على انها محلية، محققين من وراء هذه العملية ربحا يقدر بأكثر من 2 مليون دولار!.

وبعد الادلاء بهذه المعلومات المهمة والخطيرة من قبل عضوة النزاهة النيابية، وجهت كلامها الى هيئة النزاهة ومسؤولي الرقابة والمختصين للتأكد من هذه المعلومات.

نقول.. بالتأكيد ان هذه التجاوزات لم يكن ان تتم من دون مساعدة الموظفين في وزارتي الزراعة والتجارة والمسؤولين عن تسويق الحنطة، خاصة وان عضوة النزاهة النيابية قالت، بالتأكيد ان المسؤولين المتنفذين لهم الكلمة العليا على الموظفين الذين لا يستطيعون رفض طلبهما، ليتم تمشية معاملات الحنطة المستوردة على انها محلية للاستفادة من فارق السعر خاصة وان سعر الطن من الحنطة المحلية الذي تشتريه وزارة التجارة يبلغ 850 ألف دينار.

نقول… يبدو ان وزارة التجارة لها علم بهذه المعلومات والدليل انها أصدرت قرارا بمنع استيراد الحنطة ومنع دخولها الى العراق عبر كل المنافذ الحدودية اعتبارا من الأول من نيسان الماضي، وتم تبليغ كل السيطرات في المنافذ الحدودية بهذا القرار، ومع ذلك دخلت 3 ملايين طن من الحنطة المستوردة وتم تسويقها على انها حنطة محلية!.

اذن.. المسؤولون عن ذلك وزارتي التجارة والزراعة، وقبل ذلك المنافذ الحدودية والأجهزة الأمنية في السيطرات التي سمحت بدخول 3 ملايين طن حنطة مستوردة ليتم تسويقها على انها حنطة محلية!.

ونختتم حديثنا بالقول ان عضوة النزاهة النيابية وضعت هذه المعلومات امام هيئة النزاهة داعية الى محاسبة المسؤولين عن هذا التلاعب، لكن من يستطيع يحاسب على هذا التلاعب اذا كان وراء هذا التلاعب مسؤولان اثنان متنفذان وكبيران!.

Husseinomran@yahoo.com

?>