الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د . سعدي الابراهيم: الانسان هدف

د . سعدي الابراهيم: الانسان هدف

لكل منا عمر محدد، نعرف بدايته جيدا لكننا لا نعرف نهايته، وهذا العمر هو فرصتنا الذهبية لكي نقدم كل ما نستطيع، ومن خلال البذل والعطاء يتم تقييمنا سواء في الدنيا، او حتى بعد الموت، كما تشير الى ذلك كل الكتب السماوية. والبذل والعطاء هو ليس فعلا تلقائيا، او بالمصادفة والعشوائية، بل هو نتاج افكارنا، التي هي مخرجات عقولنا، وبالتالي كلما تمكنا من ولادة افكار مهمة وكبرى، كلما كانت افعالنا كذلك، لكن هذا ليس شرطا جازما، فقد نقترح الافكار ولا نستطيع ترجمتها الى الواقع، فيفعل ذلك غيرنا. لكن مشكلة اغلب الناس تبدأ عندما يتوقفون عن انتاج الافكار، وينظرون الى انفسهم على انهم وصلوا المحطة الاخيرة، اما بسبب التقدم في السن واما بسبب الانشغال بالأمور غير المهمة. بعضنا بعد الاربعين او الخمسين من حياته، يصبح همه التفكير بالماضي، يضيع ايامه بإعادة النظر بأفكاره القديمة، وغالبا ما يركز على الجوانب السلبية فيها. وبعضنا يكتفي بما هو عليه الان، من احوال معاشية او دراسية او عائلية، والرضى هنا، هو حالة سلبية طبعا، لأنه يعني التوقف، اما عدم الرضى فيعني البحث والسعي وبذل الجهود. واذا رجعنا الى التاريخ، سنجد ان كل الاشخاص العظام كانوا يحملون افكارا عظيمة، بغض النظر عن توافقنا معها ام لا، المهم انها زرعت اسماء اصحابها في عقول الاجيال اللاحقة، والامثال كثيرة، كما هو حال الانبياء الذين كان همهم الشاغل هو نشرة الدين، او القادة الذين ارادوا اعلاء شأن بلدانهم بشتى الطرق التي كانت الحرب جزءا منها. الانسان بلا فكرة، يكون متأرجحا ليس له وجهة يسير نحوها، ليس من المهم الى اين سيأخذه الغد. ولربما ان الكلام اعلاه، قد يثير عددا من التساؤلات، وهي ان الافكار تولد وتموت، تروح وتجيء، وبعضها قد لا ينسجم مع الواقع او مع ظروف اصحابها، مثل ان يفكر احدنا بالسفر الى دولة معينة ويعيش فيها، لكن ليس لديه اموال وفشل في استحصال اللجوء اليها. نعم، هذا امر حقيقي و وارد، لكن لا بد ان يكون لدينا بدائل، ان فشلت هذه الفكرة، تنجح الثانية وان فشلت الثانية نلجأ الى الثالثة، وهكذا. الغاية من الافكار المتواترة هو ان لا يتوقف سعي الانسان ولا طموحه، لأننا نموت عندما نتوقف عن تسجيل الاهداف، تنتهي الجدوى من وجودنا، ونصبح مجرد اجساد تنتظر الفناء، وتستعجله، لأن ايامها ستكون متساوية وغير مهمة، وقد ينزل عليها المرض جراء الفراغ، او القلق او الشعور بالبلادة وعدم الهمة وغياب العزم. كل شيء في حياتنا هو نتيجة لفكرة، وعندما نتوقف عن التفكير الخلاق لن يكون لدينا اي شيء جديد.

?>