صلاح الحسن
في قراءة التاريخ هذه هي قصة قصيرة نُشرت لأول مرة سنة 1904 في مجلة ستراند البريطانية بقلم هربرت جورج ويلز.. حيث يحدثنا فيها المؤلف وكاتب القصة هذه عن مرض غريب انتشر في قرية نائية معزولة عن العالم بجبال الانديز فأصاب المرض سكان القرية بالعمى، ومنذ تلك اللحظة انقطعت صلتهم بالخارج ولم يغادروا قريتهم قط، فتكيفوا مع العمى وأنجبوا أبناء عُميان جيل بعد جيل حتى أصبح كل سكان القرية من العميان ولم يكن بينهم مبصر واحد ..وذات يوم وبينما كان متسلق الجبال (نيونز) يمارس هوايته انزلقت قدمه فسقط من أعلى القمة إلى القرية، لم يُصب الرجل بأذى إذ سقط على عروش أشجار القرية الثلجية وأول ملاحظة له كانت أن البيوت بدون نوافذ وأن جدرانها مطلية بالوان صارخة وبطريقة فوضوية ..فحدث نفسه قائلاً: لا بُد أن الذي بنى هذه البيوت شخص أعمى وعندما توغل إلى وسط القرية بدأ في مناداة الناس، فلاحظ أنهم يمرون بالقرب منه ولا أحد يلتفت إليه هنا عرف أنه في (بلد العُميان). فذهب إلى مجموعة وبدأ يعرف بنفسه؟ من هو؟ وما هي الظروف التي أوصلته إلى قريتهم .. وكيف أن الناس في بلده (يبصرون).. وما أن نطق بهذه الكلمة.. حتى أحس بخطر المشكلة وانهالت عليه الأسئلة: ما معنى يبصرون؟ وكيف؟ وبأي طريقة يبصر الناس؟ فسخر القوم منه وبدأوا يقهقهون بل ووصلوا إلى أبعد من ذلك حين اتهموه بالجنون وقرر بعضهم إزالة عيون (نيونز) فقد اعتبروها مصدر هذيانه وجنونه .. فلم ينجح بطل القصة (نيونز) في شرح معنى البصر، وكيف يفهم من لا يبصر معنى البصر؟ فهرب قبل أن يقتلعوا عينيه وهو يتساءل كيف يصبح العمى صحيحاً بينما البصر مرضاً؟ فالعبرة.. بلد العميان” هو كل مجتمع يسوده الجهل والفوضى والفساد والتخلف والفقر والعنف والتعصب بسبب افكار غير صالحة ومُهيمنة عليه، وأي دعوة تنويرية تواجه برفض وريبة وعنف .إذاً بلد العميان هذا هو كل مجتمع تسوده الطائفية البغيضة وكره الآخر المختلف والتبرير لإيصال الأذى لكل من أختلف ..فبلد العميان هو ذلك المجتمع الذي يوجد فيه أفراد جل همهم ماذا يأخذون منه لا ماذا يقدمون له.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة