حسين عمران
في الثاني عشر من تموز الحالي فاجأ رئيس الوزراء محمد السوداني العاملين في امانة بغداد بزيارة مسائية، مؤكدا انه “يعرف عن عمل امانة بغداد اكثر مما يعرفونه”، ومشيرا الى تعطيل مشروع تدوير النفايات!.
نعم.. الأسبوع الماضي كنت قد كتبت عن زيارة السوداني تلك، واليوم واستكمالا لموضوعي السابق، وددت اليوم ان اكتب فقط عن مشروع تدوير النفايات من قبل امانة بغداد والذي سمعنا عنه منذ سنوات طويلة، الا ان تلك التصريحات لمسؤولي امانة بغداد بقيت حبرا على ورق.
ربما لا يعلم البعض من القراء الى ان امانة بغداد تجمع يوميا نحو 5 خمسة آلاف طن من النفايات، وهذه الكمية الكبيرة من النفايات يتم طمرها بشكل بدائي مسببة التلوث من خلال حرقها!.
وبذلك تثبت ان امانة بغداد لا تستفيد من هذه النفايات، برغم ان بعض الدول تستورد النفايات!.
لا تستغربوا، نعم هناك دول تستورد النفايات لتدويرها وبالتالي لتحويلها الى طاقة كهربائية!. وهذا ما تفعله السويد التي لا تطمر سوى 1% من النفايات المنزلية والبقية يتم تحويلها الى طاقة كهربائية من خلال 32 معملا متخصصا في تحويل النفايات الى طاقة.
وتشير الأرقام الى ان السويد تحرق نحو مليوني طن من النفايات وتحولها الى طاقة، لذا قامت السويد ومنذ سنوات عديدة باستيراد النفايات للاستفادة منها بتدويرها وتحويلها الى طاقة.
وفي العراق، كما قلنا فان امانة بغداد تجمع يوميا نحو خمسة آلاف طن من النفايات دون الاستفادة منها برغم ان العراق بحاجة كبيرة الى الطاقة الكهربائية.
صحيح ان امانة بغداد، اكدت ومنذ سنوات بانها تسعى الى الاستفادة من النفايات، ونفذت معامل لكبس النفايات، لكن لن يتم لغاية الان من تنفيذ معامل لتدوير النفايات وتحويلها الى طاقة، وذلك نتيجة عدم الاتفاق بين امانة بغداد ووزارة الكهرباء حول من ينفذ تلك المعامل وكيف ستكون عملية شراء الطاقة!.
عموما.. يمكن القول حاليا وكما صرح مسؤول في امانة بغداد فان 15 شركة قدمت دراسات وخططاً، للفوز بمشاريع استثمارية لتدوير نفايات العاصمة بغداد التي تشهد في بعض مناطقها انبعاث غازات سامة نتيجة تراكم الملوثات.
وقال مدير عام دائرة العلاقات والإعلام في أمانة بغداد محمد الربيعي إنَّ “الأمانة تتوجه إلى إنهاء مشكلة النفايات التي تعانيها العاصمة”، مشيراً إلى أنَّ “الخطط تتضمن اعتماد معامل لحرق تلك المواد الضارة وتدويرها من أجل الاستفادة منها”. وأضاف أنَّ “لجنة تم تشكيلها تضم الأمانة العامة لرئاسة الوزراء ومستشاري رئيس الوزراء ووزارتي الكهرباء والبيئة، فضلاً عن أمانة بغداد، لاختيار شركة من بين 15 شركة تقدمت بدراساتها لاستثمار النفايات والتخلص منها، بهدف جعل بغداد أجمل”.
نقول.. هذا آخر من صرحت به امانة بغداد عن تدوير النفايات، لكن كما قلنا فان رئيس الوزراء محمد السوداني أشار في 12 تموز الحالي الى ان هناك تلكؤا في هذا المشروع، فهل بعد حديث السوداني هذا سيبقى هذا المشروع مجرد حبر على ورق؟!.
نتمنى تحويل القول الى فعل ليس الا!.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة