خسرت الدول الكثير من مصالحها، بسبب وجود مجموعة من الاشخاص يحيطون بالمسؤول الأول، كأن يكون رئيسا للجمهورية او ملكا او رئيسا للوزراء، او اي شخص يمتلكك حق صناعة القرارات المصيرية فيها. هذه المجموعة معروفة في التاريخ على انها بطانة السوء التي يقابلها بطانة الخير. فهم يمدحون المسؤول ويزينون له اعمالهم السيئة، ولا ينقلون له حقيقة الامور العامة، وعندما لا يكون المسؤول بدرجة عالية من الذكاء والفطنة، فأنه سيقع في شراكهم وخداعهم، ويصير اسير آرائهم . بمعنى ان شخصية القائد او الرجل الأول هي التي تحدد مقدرة وفعالية من يحيطون به، فان كان قويا كانوا بعيدين عن ان يؤثرون به وبمزاجياته، وان كان العكس فسيطغون ويقودون الامور بحسب تصوراتهم الشخصية التي تصب لصالحهم. العراق عقب 2003، صار يعاني من بطانة السلطان اكثر من السلطان نفسه، فبسبب الظروف غير الطبيعية التي تشكل بها النظام السياسي. صار المسؤول يحاط بمجموعة من الاشخاص لم يكن له الرأي او الرغبة الحقيقية بوجودهم. فقد جاء اغلبهم كتسوية وكتطبيق لقاعدة المحاصصة التي اقيم العمل السياسي، وهؤلاء ليس من الضروري ان يكونوا اصحاب كفاءة ومقدرة، بل من الضروري ان يكونوا من مكونات اخرى، حتى لا يتهم رئيس الوزراء بالميل لهويته الفرعية، سواء القومية او المذهبية او الحزبية. ان بطانة السوء، لا يشترط انها تدلي بمعلومات خاطئة او انها تشجع المسؤول الاول على فعل اشياء غير مفيدة. فقد تكون استشارتها القاصرة هي السبب ، بمعنى انها غير مؤهلة لإعطاء الراي حول الموضوع المطروح . مع ملاحظة ان البطانة قد تكون سيئة عندما تحرم من المشاركة في الراي، وتكون شكلية وامام الناس فقط، كي لا يقال بأن الشخص الفلاني يتخذ قراراته لوحده . وكان من المفترض بهذه البطانة، ان تنسحب من مواقعها، وتبين اسباب ذلك، بأنها مهمشة ولا يتم الرجوع اليها، وهنا ستكون قد ابرأت ما بذمتها، وخلت مسؤوليتها امام الرأي العام، وفي الوقت عينه، حرمت المسؤول المقصر من فرصة تلميع وجهه الديمقراطي امام المجتمع والقانون. لكن، تفعيل البطانة والاستفادة المثلى منها، تتطلب عدة اجراءات، مثل:
1 – استبدالها، بمن هم اكثر كفاءة ودراية وخبرة . واصدق قولا وعملا وتفانيا في خدمة الصالح العام .
2 – العمل على زيادة خبراتها ومهاراتها عبر ادخالها في دورات، وتثقيفها وتعليمها بشكل يتناسب مع المهام المكلفة بها .
3 – عدم الاعتماد عليها بشكل تام، بل يجب ان يبقى دورها استشاريا لا اكثر، بحيث يبقى للمسؤول الأول الرأي النهائي. وهنا يجب ان نوضح ايضا، ان البطانة قد لا تكون فريقا من المستشارين، بل قد تكون من المسؤولين الاقل مرتبة ويحيطون بالحاكم.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة