حسين عمران
كلما اردت ابعاد “همساتي” عن ازمة الكهرباء الحالية ، الا ان معاناة المواطنين من حر تموز وسط انقطاع الكهرباء الوطنية لمدة لا تقل عن 14 ساعة يوميا ، تجذبني للكتابة ثانية وثالثة وعاشرة عن هذه الازمة التي كما يبدو ستبقى بلا حل ، والا ماذا يعني بقاء ازمة الكهرباء بعد مرور عشرين عاما كانت الموازنات فيها مليارية من الدولارات ، الا ان لا حل في الأفق كما يبدو.
لكن.. مهلا، اعرف ان ملايين العراقيين يصبون هذه الأيام كل غضبهم على العاملين في وزارة الكهرباء محملين إياهم سبب هذه الازمة التي يمر بها العراق ، وانا هنا وحينما اكتب كلماتي هذه ، ارجو الا يعتبرها البعض بانها محاولة للدفاع عن وزارة الكهرباء التي اتابع وبشكل دقيق كل تصريحات المسؤولين فيها.
أقول… كلنا يتذكر كيف كان وضع الكهرباء يوم 30 حزيران الماضي ، كان تجهيز الكهرباء الوطنية نحو 18 ساعة يوميا ، ومع صباح يوم الأول من تموز تغير كل شيء ، فاصبح قطع الكهرباء الوطنية يوميا بحدود 18 ساعة يوميا ، والسبب هو ان الجارة ايران خفضت كمية الغاز المورد للعراق من 45 مليون متر مكعب يوميا الى 20 مليون متر مكعب والنتيجة فقدان خمسة آلاف ميكاواط ، إضافة الى فقدان نحو 1500 ميكاواط كانت الجارة ايران تجهز بها محافظة البصرة.
اما اذا سألتم لماذا خفضت ايران كميات الغاز ، فالحجة هي ان العراق لم يسدد ما بذمته من ديون الغاز المستحقة لإيران ، أقول هذا وانا اعيد تصريح رئيس غرفة التجارة الإيرانية العراقية، يحيى آل إسحاق يوم 3 تموز الحالي حينما قال إن العراق سدد كافة المستحقات الإيرانية البالغة 10 مليارات دولار.
وأضاف رئيس غرفة التجارة في تصريحات أنه جرى إيداع هذه المبالغ في المصرف العراقي للتجارة، بعد الاتفاق على صرف هذه المبالغ لشراء السلع التي لم يشملها الحظر المفروض على إيران.
اذن.. حجة ان العراق لم يسدد ما بذمته من مبالغ الغاز غير صحيحة.
حسنا.. اعيدكم الى تصريح المتحدث الرسمي لوزارة الكهرباء قبل ثلاثة أيام حينما قال ان تخصيصات وزارة الكهرباء تبلغ 14 تريليون دينار 6 تريليونات تذهب الى ايران لتسديد مبالغ الغاز ، بربكم هل سمعتم بدولة في العالم تصرف 6 تريليونات دينار سنويا على غاز مستورد ، وارض العراق تحوي التريليونات من الأمتار المكعبة من الغاز الحر ، وليس الغاز المصاحب للنفط ، وابار الغاز الحر اسهل بكثير استثماره من الغاز المصاحب مع النفط ، والسؤال المهم هو لماذا لم تعمل وزارة النفط على استغلال الكميات الكبيرة من هذا الغاز المحلي؟
اذن.. ولحين نجد الجواب الكافي لسؤالنا هذا ، اكرر القول بالا تلقوا اللوم على وزارة الكهرباء ، بل القوا كل لومكم على وزارة النفط التي لم ولن تستثمر الغاز المحلي ، وكل همها هو زيادة كميات النفط لبيعه وبالتالي لقبض مليارات الدولارات ، اما استثمار الغاز فلا يهم وزارة النفط لانه يستخدم للاستهلاك المحلي ، ولا يجلب مليارات الدولارات لوزارة النفط!.
هذا هو سبب الازمة ، فهل ينتبه رئيس حكومة الخدمة الوطنية لذلك؟.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة