الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د. سعدي الابراهيم: العنف من الداخل

د. سعدي الابراهيم: العنف من الداخل

لم تكن قضية العنف الاسري مثارة في العراق في العقود السابقة، على اعتبار ان الاسرة هي صندوق مغلق له قدسيته وخصوصيته التي لا يمكن خرقها او الاقتراب منها، مهما كانت الاسباب، وفي الوقت عينه كانت هي مصدر الامن والاستقرار والراحة النفسية للأفراد المنتمين اليها. لكنها ظهرت الى السطح في السنوات التي تلت عام 2003، وصرنا نشاهد ونتلمس مظاهرها المتعددة، ومن تلك المظاهر الاتي  :

1 – حالات الانتحار المتكررة : وغالبا ما يتم التعتيم على الاسباب الحقيقية للحادث، لكنها في الغالب لا تتعدى التعبير عن حالة عدم الارتياح في داخل الاسرة، او ان الانتحار هو الطريقة الوحيدة للهروب من معاناة وكبت طويل لا يقدر له ان ينتهي .

2 – التسجيلات الصورية والفيديوية والمكتوبة: وهي من نتاجات الثورة المعلوماتية، التي عن طريقها صار من السهولة على كل فرد ان يعبر عن معاناته، من خلال نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي المتعددة، على شكل صورة او مكتوب او فيديو .

3 – التشتت الذهني والتعب النفسي : وقد يسكت الافراد ولا ينقلون معاناتهم عن العنف الاسري لاسباب متعددة، كالخوف على سمعة العائلة ، لكنهم لا يقدرون على اخفاء اثار العنف، التي تنعكس على شكل تعب نفسي وارهاق وشرود ذهني، يميزه المتخصصون بعلم النفس او حتى القريبين منهم. اما عن الاسباب التي تقف خلف ظاهرة العنف الاسري، فهي كثيرة ومن الممكن الوقوف على البعض منها، مثل :

1 – الاختلاف الفكري بين الاجيال : عندما يأتي بعض افراد الاسرة، بأفكار تختلف عن الاب والام او تختلف عن بقية الاخوان، سرعان ما تخلق فجوة في العائلة، وقد تتطور الامور حتى تصل الى الحد الذي يدفع بعضهم لتعنيف الاخر.

2- القيم الوافدة : القيم الوافدة التي تدعو الى حماية حقوق الانسان والحريات العامة، لا شك انها تنطوي على ايجابيات كثيرة، لكنها في الوقت عينه قد يساء فهمها، بالأخص عندما يطالب الفرد بتوفر حياة مثالية في بيئة غير مستقرة، مثل العراق، فهنا قد تبدأ اولى المشاكل في الاسرة التي قد تعتبرها شيئا من الخروج عن المألوف ، الذي ينبغي ردعه، مما يعده البعض عنفا اسريا.

3 – المشاكل الحياتية : تقود المشاكل الحياتية، في الكثير من الاحيان، الى خلق حالة من التوتر الاسري، فالبطالة والفقر، تتعب النفس وتشوش التفكير، وتكدر حياة افراد الاسرة . وقد تدفع بعضهم للاعتداء على البعض الاخر. ان حل مشاكل العنف الاسري، يتطلب نقاط كثيرة، مثل:

1- تفعيل القوانين المعنية بحماية الاسرة.

2- نشر الوعي حول الشروط اللازمة لبناء الاسرة الامينة والمستقرة .

3- تفعيل دور المؤسسات التربوية والعلمية والاعلامية، بغية مساعدة الاسر على حل مشاكلها والابتعاد عن العنف.

?>