الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د. سعدي الابراهيم : الاقلية المنسية

د. سعدي الابراهيم : الاقلية المنسية

يقسم المجتمع العراقي في الغالب على اساس الدين والقومية وحتى المنطقة في بعض الاحيان . لكن الواقع يثبت خلاف ذلك، فهناك فئات او مكونات اخرى، ترفض ان تكون ضمن الترتيب اعلاه، اي هي لا تعرف نفسها من خلال التقسيم الاثني، بل من خلال ما تؤمن به وتريده ان يتحقق على الصعيد الجمعي وليس الفردي. ومن بين تلك الفئات العابرة للفرعيات، ما يمكن ان نطلق عليه، بالفئة الوطنية، التي تتمسك بثوابت العراق وترفع مصلحة شعبه فوق مصالحها الخاصة ، هذه الفئة بالرغم من قوة حججها ومن شعبيتها الكبيرة، الا انها لم تتمكن من لعب دورها الحقيقي في عراق ما بعد 2003، وبقي دورها غير مرئي، وغير مؤثر في الاحداث، وذلك للأسباب الأتية:

اولا – تشتت الوطنيين : لا يمكن تحديد العناصر الوطنية بالضبط، في اي مكان توجد، وفي اي زمان تعبر عن رغباتها وطموحاتها. فهم يظهرون تارة ويختفون تارة اخرى، وقد لا يكون الاتفاق فيما بينهم كبيرا، رغم اتحاد الاهداف التي يؤمنون بها، فقد يختلفون في الوسائل التي توصل الى تلك الاهداف.

ثانيا – الاكتفاء برفع الشعارات والنقد : الوطنية لا تعني الرفض والنقد فقط، ولا تعني رفع الشعارات وترديدها فحسب. بل ان الشعارات تموت ان لم تخضع للتطبيق، والنقد يصبح مملا وفارغا من محتواه ان استمر تكراره دون الاخذ به.

ثالثا – المعوقات التي تقف في طريقهم : مثلما ان في العراق شريحة وطنية، هناك شرائح اخرى قد تختلف عنها في ذلك، بمعنى هناك شرائح غير وطنية ، وهذه الشرائح لا تمانع من ضرب الفئة الوطنية والوقوف بوجهها ، بالأخص عندما تكون المبادئ الوطنية على الضد من مصالح تلك الشرائح. اما عن الاليات التي يلزم ان يلجأ اليها اصحاب المشاريع الوطنية، كي تتحقق اهدافهم، فمن الممكن ايراد البعض منها، مثل:

1 – كتابة ميثاق يوضح هويتهم : القاعدة المعروفة التي تقول : ما لم يكتب لم يحدث، من الممكن ان تنطبق على الشريحة الوطنية في بلادنا ، فبالرغم من نضالها الطويل منذ عام 2003، الا انها لم تقدر على تثبيت ذلك بوثيقة او ميثاق شرف، بحيث يكون مرجعا للحركات الوطنية والاصلاحية اللاحقة . لذلك لابد من وضع هذا الميثاق بأسرع وقت ، على ان يتضمن اهدافا ورؤية هذه الشريحة، فضلا عن السبل الاسرع الكفيلة بتحقيقها.

2 – تأسيس حزب سياسي يمثلهم : كما قلنا لابد من وجود فعل منظم، عبره تتمكن الشريحة الوطنية من تحقيق اهدافها . وهذا الفعل من الممكن ان يكون على شكل تأسيس حزب سياسي وطني، عابر للهويات الفرعية، تلتف حوله الجماهير الرافضة للوضع الحالي، وتوصله الى السلطة.

?>