حسين عمران
اغلب ان لم نقل كل الكتل السياسية انظارها متجهة نحو الانتخابات المحلية المقررة في 18 كانون الأول المقبل.
الأرقام التي أعلنتها مفوضية الانتخابات تشير الى اكثر من 200 حزب وكتلة سياسية ستشارك في الانتخابات ، والسؤال كم من هذه الأحزاب تعمل حقيقة لبناء واعمار العراق؟
وحينما نسأل هذا السؤال ، فلاننا نعلم انه طيلة العشرين عاما الماضية ، لم نر تغييرا حقيقيا في البنى التحتية للمحافظات وخاصة الجنوبية منها ، ويكفي ان نقول ان أهالي البصرة لا تزال بيوتهم بلا مياه صالحة للشرب ، بل يشترون مياه “الأورو” من معامل خاصة!.
نعم.. عشرون عاما وأهالي المحافظات يروون ان الميزانيات المخصصة لمحافظاتهم تذهب الى جيوب الفاسدين ، صحيح ان المسؤولين في المحافظات يعلنون عن مشاريع لاعمار محافظاتهم ، لكن اغلب تلك المشاريع وهمية ، حتى بلغ عدد تلك المشاريع اكثر من ستة آلاف مشروع وهمي!.
اذن.. هناك خلل في مجالس المحافظات التي الغيت بعد تظاهرات تشرين 2019 ، وبقيت حينها أمور المحافظة وميزانيتها بيد المحافظ التابع لهذا الحزب او تلك الكتلة السياسية التي “تملي” على المحافظ ان يعمل كذا ولا يفعل كذا!.
وبعد هذا الحال، هل يمكن القول ان مشاركة واسعة ستحدث في الانتخابات المحلية القادمة؟
صحيح.. ان الانتخابات النيابية التي جرت في العام 2021 كانت نسبة المشاركة “رسميا” نحو 41% ، لكن في الحقيقة لم تكن نسبة المشاركة تتعدى الـ 18% ومع ذلك فاز من فاز بالانتخابات وخسر من خسر، وفي كلتا الحالتين كانت هناك تظاهرات من بعض الكتل السياسية تشير الى ان تزويرا كبيرا حدث في نتائج الانتخابات.
هذه الاتهامات والشكوك بنتائج الانتخابات هي التي تدعو حاليا بعض الكتل السياسية الى ضرورة تغيير مفوضية الانتخابات التي يتم تعيين أعضائها وفق المحاصصة والتوافق السياسي، لذا فهي لم ولن تكون “مستقلة” الا بالاسم!.
حسنا…. اذا ما تم فعلا تغيير مفوضية الانتخابات ، فلا يعتقد احدكم ان الانتخابات المحلية ستتم في كانون الأول المقبل ، ومن هنا بدأت بعض الأصوات تتعالى وهي تشير الى ان الانتخابات المحلية لن تجرى في موعدها المحدد، بل سيتم “ترحيلها” الى نيسان المقبل!.
عموما… سواء تم اجراء الانتخابات المحلية في كانون الأول او نيسان المقبلين، فاغلب المطلعين على بواطن الأمور تشير الى ان نسبة المشاركة ستكون متدنية جدا، وذلك لانعدام الثقة بين الكتل السياسية والناخبين الذين غالبا ما تكون تصريحاتهم بعد فوزهم بالانتخابات مختلفة تماما عن تصريحاتهم ووعودهم قبل الانتخابات!.
ومن هنا نشير الى ضرورة ان تكون هناك علاقة قوية بين المرشحين والناخبين، علاقة مبينة على الثقة والصدق، والا فان نسبة المشاركة ستكون متدنية ومتدنية جدا!.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة