حسين عمران
هناك قوانين تهم المواطنين كثيرا ، ولا يحتمل أي تأجيل لها ، خاصة اذا ما علمنا ان البرلمان قد صوّت على القانون ، فلماذا لا ينفذ؟
أقول.. لا ينفذ لان القانون يحتاج الى مصادقة رئاسة الجمهورية التي غالبا ما يتأخر في اروقتها القانون مدة أحيانا لا تقل عن شهر وربما لم يحصل خلال هذه المدة على المصادقة!.
اهمس بهذه الكلمات وانا اطالع تصريحا نيابيا عن قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال الذي صوّت عليه البرلمان منتصف أيار الماضي وها هو حزيران يكاد تمضي أيامه دون ان يتم تنفيذ القانون ، وقبل ان تسألوا لماذا لا ينفذ القانون ؟ نقول لان رئاسة الجمهورية لم تصادق لغاية الان على هذا القانون الذي يهم شريحة كبيرة من المواطنين.
وحينما نقول ان هذا القانون يهم شريحة كبيرة من المواطنين ، فلاننا نعلم ان عشرات الآلاف من طلبة الكليات يتخرجون كل عام ، وكلهم يرغبون بالتعيين في مؤسسات الدولة التي يرون فيها بانها ضمانة لمستقبلهم لان ما بعد خدمتهم سيكون هناك راتب تقاعدي يضمن لهم حياة كريمة ، افضل لهم من العمل في القطاع الخاص الذي يمكن لرب العمل بان يستغني عن عماله وقتما يشاء، ولكن..
نقول… ان قانون التقاعد هذا سيضمن الحقوق التقاعدية لاي “عامل” في القطاع الخاص ، لا بل يمكن حتى لسائق التاكسي ضمان حقوقه التقاعدية ما دام يدفع مبلغ الضمان ، اذ يمكنه لما بعد 15 عاما المطالبة بالتقاعد!.
وهنا لا بد من التذكير بنقطة مهمة في قانون التقاعد والضمان الاجتماعي ، وهو ان الكثير من أصحاب العمل سوف لا يلتزمون بتسجيل عمالهم في دائرة الضمان الاجتماعي برغم ان مبلغ الضمان يستقطع من اجرة العمال في القطاع الخاص ، ولنفرض ان أصحاب العمل نفذوا الأوامر وسجلوا عمالهم في دائرة الضمان ، فمن يضمن بان صاحب العمل لا يستغني عن أي عامل وقتما يشاء ولأتفه الأسباب !! وهنا ستضيع حقوق عمال القطاع ليعودوا مرة أخرى بالبحث عن العمل في مؤسسات الدولة!
نقول ان هناك إيجابيات كثيرة في قانون التقاعد منها منح إجازة الامومة للمرأة الحامل العاملة في القطاع الخاص ، والسؤال هل يمكن لصاحب العمل ان يدفع راتب للعاملة الحامل كما تفعل مؤسسات الدولة؟!.
صحيح ان رئيس الوزراء وافق على موضوعة الدعم لموظفي القطاع الخاص بقطع أراض ومنحهم اجازات ومساهمات وحتى فيما يتعلق بقضايا الأمومة والحضانة والتأمين الصحي كل ذلك سيكون موجوداً ضمن القانون، والسؤال الأهم هل سينفذ صاحب العمل هذه الشروط؟
عموما.. نحن نتحدث عن قانون التقاعد والضمان الاجتماعي وعن امتيازاته وهو لم يزل في أروقة رئاسة الجمهورية ينتظر المصادقة عليه ،وحقيقة لا نعرف سبب هذا التأخير من رئاسة الجمهورية في المصادقة على قوانين مهمة وينتظرها مئات الآلاف من المواطنين.
نقول هذا ونحن نشكر الرحمن الرحيم بان رئاسة الجمهورية قد صادقت على قانون الموازنة بعدما بقي في اروقتها مدة لا تقل عن عشرة أيام!.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة