شامل عبدالقادر
كاتب عراقي
- كانت احتفالات الصحفيين بعيدهم ما بعد المئوي متميزة وواضحة المعالم فقد تمت دعوة رؤساء التحرير والصحفيين الى حضور الحفل المركزي ورعى السيد رئيس الوزراء الحفل البهيج وفيه تم تكريم صحفيين مخضرمين من الرواد هما سجاد الغازي ومحسن حسين اللذان يحصدان في كل مرة تكريمات النقابة والجهات المسؤولة الاخرى بينما يجلس على مصطبة الانتظار افضل الصحفيين الرواد والمخضرمين ممن عرفوا بنشاطاتهم وانتاجاتهم الابداعية الذين حرموا من اي تكريم في هذه السنة واقتصر على عدد اصابع اليد الواحدة!.
- لماذا كرم صحفيان فقط من عدد من الصحفيين الرواد وهما الزميلان سجاد الغازي ومحسن حسين بينما أغفل عن اسم صحفي كبير كان له دور وبصمة حقيقية في الصحافة العراقية وهو الاستاذ حسن العلوي؟! هل للعبة السياسية دور في اقصاء العلوي ام هو الحب والكراهية والمجاملات في الانتقاء؟!
- في مايس من إحدى سنوات تسعينيات القرن الماضي نشرت حوارا من حلقتين في مجلة الف باء مع طالب حصل على شهادة الماجستير عن السياسي العراقي المخضرم المرحوم محمد صديق شنشل أول وزير ارشاد اي اعلام في حكومة ثورة ١٤ تموز ١٩٥٨ وابرز قيادي في حزب الاستقلال القومي الاتجاه والحقيقة لم يكن حوارا مباشرا مع الطالب الذي اصبح دكتورا فيما بعد (واللي يشوفني في شارع المتنبي فيتجاهل وجودي!؟) وهذا الطالب رشحه لي الاستاذ المحامي عبدالاله شنشل الذي رعاه في مرحلة الماجستير مع توصية بضرورة الاهتمام به لأنه كتب عن قريبه محمد صديق شنشل وبالفعل اهتممت بالطالب واقترحت عليه أن اعرض مضامين رسالته من خلال حوار مفترض غير حقيقي معه فوافق الطالب الشاب وبالفعل حولت الرسالة إلى حوار ونشرته في حلقتين.
أثارت الحلقتان اهتمام الرئيس الأسبق صدام حسين فكتب لي رسالة شخصية ارسلها لوزير الثقافة والإعلام حامد يوسف حمادي الذي طلب حضوري وفي لقائي معه قرأ على مسامعي نص رسالة الرئيس صدام التي نشرها امير الحلو فيما بعد مع عدد من الرسائل التي أرسلها صدام حسين إلى بعض الصحفيين تحت عنوان (تدخلات صدام في كتابات الصحفيين) في جريدة الصباح مقابل ١٠٠ الف دينار للحلقة الواحدة عام ٢٠٠٣!.
وانا قابلت الحلو في جريدة (الجريدة) التي كان فيها سكرتير تحرير وقلت له انت ظلمت صدام فالرجل للإنصاف في هذا الموقف بالذات لم يكن يتدخل في كتاباتنا بل كان يبدي رأيه فقط .. وقام الحلو بنشر رسالة صدام لي مع رسائل اخرى وكان السؤال : كيف تسنى للحلو الحصول على ملف الرسائل من مكتب الوزير؟!
باختصار قال صدام في رسالته الموجهة لي : الا يكفي الكلام عن أشخاص احياء نالوا فرصا كثيرة جدا للحديث عن أنفسهم وادوارهم بينما صمت الاموات ولم يمنحوا فرصة واحدة للحديث عن ادوارهم.. كان صدام يقصد المرحوم يونس السبعاوي الذي شنق بعد فشل حركة مايس ١٩٤١!
كانت ملاحظة صدام صحيحة جدا فقد نال شنشل فرصا كثيرة بعد إعدام رفاقه بعد فشل حركة مايس وظل سنوات طويلة يتحدث عن دوره ونضاله بينما صمت الآخرون في قبورهم!.
تذكرت كلام وملاحظة صدام لي وانا أتابع هؤلاء (الاحياء من الصحفيين الرواد) الذين نالوا من فرص التكريم والكلام عن أدوارهم الحقيقية أو غير الحقيقية أكثر بكثير مما يستحقون بينما صمت الرواد الآخرون في قبورهم ولم يلتفت إليهم أحد ولو بالإشارة!.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة