حسين عمران
قبل يومين عرفت ان لدى الجهات المختصة مشروعا لبناء 15 مدينة سكنية ، ولا نعرف حقيقة متى ستنجز هذه المدن ، اذا كانت مدينة الصدر الجديدة التي سمعنا عنها في نيسان الماضي ، لم يبدأ العمل بها لغاية الان ، لا بل ان امامنا خمسة اشهر لتقديم التصاميم الخاصة بها ، ومن ثم عرض تلك التصاميم على الجهات المختصة ، وبعد موافقتها سيتم عرض التصاميم على الشركات الاستثمارية ، وبالتاكيد سينتهي العام 2023 ومدينة الصدر لم تزل مجرد تصاميم على الورق!.
أقول…. اذا كان هذا هو حال مشروع لبناء مدينة واحدة ، فكم عدد السنوات التي سيتم خلالها انشاء المدن السكنية الـ ” 15″؟؟؟
ولو فرضنا ان مدينة الصدر اكتملت فانها وحسب تصريحات المسؤولين فهي تضم 90 ألف وحدة سكنية ، في حين ان الحاجة للوحدات السكنية في العراق تبلغ ثلاثة ملايين وحدة سكنية على الأقل ، وهذا طبعا قبل ” انشطار ” العوائل التي تزداد يوما بعد اخر!.
اذن … امام هذه الحالة، ما هو الحل؟
الحل يكمن حسب خبراء الاقتصاد بتوزيع الأراضي السكنية على المواطنين ، على ان يكون ذلك التوزيع فعليا وليس كما هو الحال مع مشروع ” داري ” الوهمي!.
حسنا… عدا توزيع الأراضي السكنية ، الا يوجد حل اخر؟
نعم يوجد وهو اتجاه شركات الاستثمار الى البناء العمودي، أي بناء الشقق السكنية.
وهنا لابد من الحديث عن الوحدات السكنية التي تعلن عنها الشركات الاستثمارية التي اخذت على عاتقها بناء الشقق السكنية.
في البدء لا بد من القول ان هناك مشاريع عديدة وفي مناطق مختلفة لبناء الشقق السكنية ، لكن من يستطيع التقدم للتسجيل على هذه الوحدات السكنية ، اذ ان المواطنين يشتكون من غلاء أسعارها الفاحش والتي يستفاد منها المستثمر برغم انه يحصل على الأرض مجانا ، وبرغم ان خبراء الاقتصاد يقولون ان سعر بناء المتر المريع الواحد وضمن اعلى المواصفات لا يكلف اكثر من 400 دولار ، الا ان المستثمرين في هذه الوحدات السكنية يعرضون الشقق بمبالغ عالية ، حيث يمكن القول ان سعر المتر المباع للمواطنين يبلغ ما بين 1600 – 2000 دولار!.
لماذا لم تتدخل الجهات المختصة في تحديد أسعار هذه الوحدات السكنية؟
واذا كان هناك شك في الأرقام التي ذكرتها فليذهب أي منكم للسؤال عن الوحدات السكنية في مجمع دجلة في الجادرية، ومجمع البدو قرب مطار بغداد، وشناشل في منطقة المنصور في بغداد!.
وحينما تسأل أي شخص من أصحاب العقارات عن سبب هذا الارتفاع الجنوني في أسعار الوحدات السكنية يكون الجواب ان المواطن لن يستطيع شراء هذه الوحدات السكنية لان مبالغها خيالية، بل يستفيد منها اصحاب غسيل الاموال، والشخصيات التي تحصل على الاموال الطائلة من العقود والصفقات الفاسدة في مفاصل الدولة، وان هذه الوحدات السكنية ستكون لنخب غسيل الاموال ، ومصادر المال المشبوه.
ويضيف … ان الشخصيات والجهات النافذة ومقاوليها، يحوّلون أموالا غير قانونية إلى السوق العقارية، ما يؤدي الى زيادة في الطلب على العقارات والممتلكات الغالية، و يرفع الأسعار حيث لوحظ وجود مشترين يستخدمون أموالا غير مشروعة لشراء العقارات، فضلا عن المشاريع السكنية ايضا هي قناة لتبييض الاموال المنهوبة.
أخيرا …. نقول من يمتلك مبلغا كافيا لشراء احدى الوحدات السكنية هذه ، فالف مبروك له اذا كان مبلغ الشراء “حلال” اما من لم يستطع ذلك فلينتظر الـ 15 مدينة سكنية التي أعلنت عنها الحكومة ، ولا نعرف متى يبدأ العمل بها!. والسلام.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة