الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د.سعدي الابراهيم: الشحاذون

د.سعدي الابراهيم: الشحاذون

الشحاذون ، ليس لهم مكان ولا زمان معين ، بل هم متواجدون في كل مراحل التاريخ وعلى امتداد الكرة الارضية . وهم لون من الوان الطيف المجتمعي، ولا يمكن الغاؤهم او القضاء عليهم بشكل نهائي، اولا، لأن غيابهم سيؤدي الى حدوث خلل في الطبيعة، ومن ناحية اخرى مهما بذلت الدول من جهود في سبيل الاستجابة لمطالبهم واعادتهم الى منازلهم، فلن تقدر على ذلك، والسبب ان الحياة مقسمة فطريا الى اغنياء مترفين والى فقراء محرومين، وفي الوقت الذي ينعم فيه الاغنياء بالسكينة والعيش الرغيد وسط اطفالهم، يخرج الفقراء المعدمون الى الشوارع يطلبون العون والمساعدة . بمعنى لن يختفي الشحاذون ما دام الفقر موجودا. لا يختلف العراق عن القاعدة اعلاه، ففي كل مدينة من مدنه، وفي كل سوق من اسواقه، توجد شريحة الشحاذين، يتفننون بطرق التعبير عن معاناتهم ، منهم من يقرأ القرآن بصوت جميل كي يجذب الانظار ويلين قلب الاغنياء على حاله، ومنهم يصطحب معه اطفاله ويدربهم على الجلوس بأوضاع تثير شغف وتعاطف الاخرين، ومنهم من يبين للمارة الاوجاع والالام التي في جسده. وللشاحذين في بلادنا، جمل وعبارات يرددونها ويكسبون المال عن طريقها، ومن تلك العبارات (لله يا محسنين) و (دفعة بلاء) و (عن مواتكم) و (لخاطر الله او لخاطر النبي او لخاطر الحسين) ، وغيرها. برغم محاولات الدولة العراقية للقضاء على هذه الشريحة الا انه كما قلنا اعلاه، ليس من المنطقي محاربتهم او السعي لإلغاء وجودهم، لأن غيابهم سيؤدي الى فقدان المجتمع الى لون من الوانه، لكن من الممكن التعامل معم وفق الطرق الاتية :

اولا – احصاء اعدادهم : ان تقوم الدولة بتشكيل فرق متخصصة الغرض منها احصاء اعداد الشحاذين في البلاد، وهذه الفرق ينبغي ان تتوزع على المحافظات، وتنظم استمارات خاصة بكل شخص استمارة خاصة تتضمن معلومات عنه وعن الاماكن التي يتواجد بها.

ثانيا – تصنيفهم : بعد ان يتم احصاء اعدادهم، لا بد من التمييز بينهم وتصنيفهم، وفق اسس علمية، مثل : الفئة الاولى (اشخاص جعلوا التسول مهنة لهم وليس لحاجتهم الحقيقية له) الفئة الثانية (اشخاص دفعتهم ظروف البلاد لطلب العون من غيرهم) الفئة الثالثة (عصابات منظمة لها اجندات خاصة).

ثالثا – رسم السياسات الخاصة للتعامل معهم : بحيث تحارب العصابات المنظمة، التي قد يرتبط بعضها بأجندات خارجية، و وضع الحلول للفئات التي تمارس التسول بسبب الحاجة الحقيقية، ومراقبة الفئة التي جعلت من التسول مهنة لها.

رابعا – تأسيس رابط للشحاذين: مثلما ان لبقية الفئات في المجتمع جمعيات وروابط تمثلهم، وتدافع عن حقوقهم، فلا مانع من ان يكون للشحاذين جمعية او رابطة، تعمل على ايجاد حلول لمشاكلهم وتمتلك كل المعلومات اللازمة عنهم وعن اماكن تواجدهم.

?>