الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د. سعدي الابراهيم: نهاية الفكر الخلاق

د. سعدي الابراهيم: نهاية الفكر الخلاق

خلق الانسان على الارض وخلقت معه المشاكل والازمات، وفي الوقت عينه، زود بكل مقومات مواجهة التحديات وتطوير واقعه وحل قضاياه العالقة ، ولعل المقوم والعنصر الاكبر في كل ذلك هو العقل المبتكر والذي لا يكف عن التفكير، ما دام الانسان حيا، فيصل الى الحلول وتستمر الحياة. عندما تمر الامم بظروف عصيبة، يصبح لزاما على الافراد ان يتحركوا لتغيير الاحوال نحو الافضل، او على الاقل ارجاعها الى حالاتها السابقة. وعندم يغيب الوعي الجمعي وتتشتت الجماعات ، وتفقد المجتمعات المقدرة على تشخيص عيوبها وقيادة نفسها، يصبح لزاما على الأفراد ان يتحركوا من تلقاء انفسهم، كي يصلحوا احوال اممهم من خلال مجهودهم الشخصي، والبشرية قد شهدت الكثير من محاولات الاصلاح الفردية، ولعل حكمة الله سبحانه وتعالى، ببعثه للرسل والانبياء هي خير دليل على كلامنا اعلاه، فالله قد ارسل افرادا لتبليغ رسالاته: عيسى وموسى ومحمد (عليهم الصلاة والسلام)، ومن سبقهم من الرسل والانبياء، كلهم جاؤوا لإصلاح البشرية . بمعنى ان الفرد من الممكن ان يصلح امة او حتى يصلح البشرية بالكامل. والتاريخ مليء بالشخصيات التي غيرت احوال اممها، سواء في الشرق او الغرب، بالأخص في التاريخ الاوربي الذي صنع اكثر صفحاته فلاسفة لا يتجاوزن عدد الاصابع. لكن بالرغم من الحقائق اعلاه، الا ان هذه النماذج تكاد ان تكون قد اختفت، ولم نعد نجد القادة، او الافراد الذين يشار اليهم بالبنان، ولم نعد نعثر على الاشخاص الخارقين، وربما ان ذلك يعود الى الاسباب الأتية:

1 – بلوغ البشرية ذروة التفكير: لقد قال الانسان و وضح الكثير من الافكار المهمة، التي لم يعد قادرا على ان يأتي بمثلها، بل بقي يدور في حلقاتها المفرقة. مثل الشيوعية والرأسمالية والاشتراكية ، حتى النبوة قد انتهت بموت النبي محمد (ص).

2 – التطورات العلمية : لم تعد الافكار محصورة في عقل من العقول، بل باتت متناثرة مبعثرة في عقول كل سكان العالم، بفعل التقنيات الحديثة، وعولمة الاشياء التي كسرت الحواجز ما بين الانسان والأخر . وباتت عملية الاستنساخ والتكرار اسهل من عملية ايجاد افكار وطروحات جديدة قد لا تلقى اذانا صاغية وسط الضجيج العالمي. وعلى هذا الاساس ، فأن غياب الفرد المفكر، والفرد القائد الذي يأتي بالشيء الجديد لتغيير احوال الامم او حتى البشرية، يعتبر احد الاسباب الرئيسة للمشاكل التي يعاني منها الانسان اليوم، فقد غاب الفكر الخلاق، وغاب التنظير، وفشل الانسان في ان يأتي بفكرة جديدة بعد الافكار الكبرى، حتى العقل الغربي الخلاق، لم يأت بشيء جديد ، وبقي يتغنى بالأفكار الاربعة الماضية والتي مات بعضها، وبقي الاخر مشوها يلفظ انفاسه الاخيرة.

?>