حسين عمران
اقرأوا معي هذه المعلومة، 1200 منتسب في وزارة الدفاع وبعضهم برتب عالية (يعني من عميد فما فوق) وهؤلاء الذين تتراوح رواتبهم بالملايين (دنت) انفسهم الضعيفة الى “التوسط” لمنحهم رواتب الرعاية الاجتماعية التي لا تتجاوز الـ 200 ألف دينار!.
مهلا.. اكملوا القراءة، رئيس هيئة الحماية الاجتماعية في وزارة العمل قال كشفنا 175 ألف متجاوز يمنحون رواتب الرعاية وهم لا يستحقونها، وقد كلف هؤلاء المتجاوزون ميزانية الدولة مبلغا يقدر بـ 220 مليار دينار اي نحو ربع تريليون دينار!.
وأضاف رئيس الهيئة تم استعادة 21 مليار من المتجاوزين وما زال في ذمتهم نحو 200 مليار دينار تم تقسيطها على المتجاوزين!.
لكن.. هنا يحق علينا السؤال هل استرجاع المبالغ من المتجاوزين وبالأقساط هي عقوبة رادعة بحق هؤلاء المتجاوزين وبعضهم ضباط برتب عالية؟ الا يمكن ان تكون العقوبة اكبر، مثلا فضح هؤلاء الضباط وبالأسماء والعناوين الواضحة ليكونوا عبرة لمن يعتبر، الا يمكن استرجاع الرواتب والتي اخذوها تجاوزا دفعة واحدة وهم الذين يتقاضون رواتب بالملايين؟.
لكن.. مع هؤلاء المتجاوزين والذين بلغ عددهم 1200 متجاوزا، نقول كيف تم منحهم من قبل موظفي الحماية الاجتماعية (كارت اخضر) بانهم مستحقون للرواتب؟ أليست هذه الحالة تثير الشكوك بأن هناك تواطؤا من قبل بعض موظفي الحماية الاجتماعية مع هؤلاء المتجاوزين؟.
نقول هذا ونحن نطالع ونقرأ عن آلاف الحالات الإنسانية التي تشير الى معاناة رجال ونساء كبار السن والى ارامل وايتام وهم يراجعون الحماية الاجتماعية بغية منحهم رواتب هم يستحقونها نظرا لظروفهم الاقتصادية الصعبة، ولكن وبعد مراجعات عديدة وفي كل مرة يضع بعض موظفي الحماية امامهم شروطا ربما تبدو تعجيزية بغية حصولهم على “رشى” قبل منحهم الموافقة؟!.
وما دمنا نكتب عن فقراء العراق الذين يستحقون رواتب الحماية الاجتماعية نقول واستنادا الى آخر إحصائية لوزارة التخطيط تشير الى وجود 9 ملايين عراقي يعيشون تحت خط الفقر، في حين يبلغ عدد المستفيدين من رواتب الحماية فقط 3 ملايين عراقي منهم كما قلنا 1200 منتسب في وزارة الدفاع بعضهم برتب عالية!.
لكن الحق يقال بأن وزارة العمل انتبهت الى هذه الحالة، وخاصة فيما يخص المتجاوزين على رواتب الحماية والذين بلغ عددهم نحو 175 ألف متجاوز، اذ أشار وزير العمل والشؤون الاجتماعية احمد الاسدي بانه تم قطع رواتب الاعانة عن اكثر من 117 ألف من العوائل غير المستحقة للرواتب وهي من العوائل المتجاوزة.
مسؤول في وزارة العمل قال إنّ “حجم الفساد كبير جداً في رواتب الإعانة الاجتماعية، ويحتاج الى سنوات لضبطه”، مؤكداً أنّ “أغلب المتجاوزين على رواتب الإعانة الاجتماعية هم موظفون ويتقاضون رواتب حكومية بالإضافة إلى رواتب الإعانة الاجتماعية، وهناك أكثر من 10 آلاف مستفيد من الإعانة الاجتماعية يمتلكون سيارات حديثة”.
ختاما.. نقول ان كل هذه التجاوزات لم تكن تحصل لولا “تعاون” بعض موظفي الحماية الاجتماعية مع هؤلاء المتجاوزين، لكن يبدو أن هناك جهودا مستمرة من قبل الوزارة لكشف هؤلاء الموظفين “المتعاونين” مع “المتجاوزين” والسلام!.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة