الخميس , أبريل 30 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د. سعدي الابراهيم: الشركاء المنسيون

د. سعدي الابراهيم: الشركاء المنسيون

لا توجد معلومات دقيقة عن وجود حياة على سطح بقية الكواكب، فكل الذي توصل اليه العلماء الى هذه اللحظة هو مجرد افتراضات وتوقعات لا اكثر. لكن ما هو اصيل وثابت للجميع، ان هناك كوكبا واحدا على ظهره تدب الحياة منذ ملايين السنين، وهو كوكب الارض. ان هذا الكوكب المحظوظ، فيه كل شيء، الماء واليابسة والسماء والمخلوقات بأنواعها، وعلى رأسها الانسان. ومن نعم الله، انه فضل البشر على غيرهم من سكان الارض، وجعل لهم السيادة على الجميع، شرط ان يصلح ويعمر ويعدل. بعض الناس نفت هذه الارادة السماوية، وجعلت من نفسها مشروعا للبناء والسلام والرحمة، وبعضهم فعل العكس، كان سببا للخراب والدمار، والموت. مشكلة الانسان، انه نسي الحكمة الربانية من جعله قائدا عاما على الجميع، قائدا على الحيوانات والنباتات في البر والبحر وفي الفضاء، نسي ان البقية وان فرضت عليهم الطاعة لبني ادم وقبول مشيئته، الا انهم شركاء له، ولا يجوز تجاهلهم او جعلهم مجرد ادوات لتنفيذ مآربه واشباع رغباته اللامتناهية. الا ان الانسان قد يكون معذورا في طغيانه وتكبره على الكائنات الاخرى، لسبب بسيط هو سكوتها على تصرفاته، فكل المخلوقات ما عدا الانسان، تكاد ان تبحث عن العيش في يومها، ولا تفكر في الغد او المستقبل. هي تأكل وتنام وتتكاثر، ولا تتكلم، لا تهتم بأشكالها او اعمارها، ولم تتغير الظروف عندها كما هو الحال عندنا، فمثلا نحن نميل لاسترجاع الماضي واسترداده، لأنه كان بسيطا وغير معقد، وفيه قلوب الناس صافية وطيبة، حتى وسائل العيش وادواته كانت فطرية، منازل من الطين، لا ماء معقم ولا كهرباء، ولا هواتف او تلفاز، لكن الامور كلها سلسلة وحلوة، اما الان فالعكس تماما، كل شيء متوفر، الماء العذب والكهرباء والنقال والتلفاز، الشيء الوحيد المنقوص هو الطمأنينة والهدوء النفسي. الحيوانات والنباتات لا تمر بنفس هذا الشعور، فلا فرق بين اليوم والامس عندها، لم تتطور حياتها ولم تحاول ان تطورها، نفس البراري والغابات والبحور والانهار ونفس السماء ايضا، لذلك حياتها ثابتة تقريبا. وهي لا تبذل مجهودا من اجل ان تتأقلم او تعتاد على الحياة الجديدة التي تنتقل اليها، مثلا الاسماك لن تتأقلم على اليابسة مطلقا، حتى لو وجد من يشذ عن القاعدة ويتأقلم الا انها حالات نادرة وفاشلة لأن الحيوان الذي يتخلى عن فطرته يفقد السمات الجمالية التي ولدت معه. اذن، شركاؤنا في الحياة على سطح الارض، ليس لهم مطالب غير العيش بأمان واشباع الرغبات التي لا تتعدى الاكل والشرب والتكاثر، بينما الانسان يسعى للوصول الى كل شيء، لكنه مهما وصل، لن يختلف عنها في ان يموت.

?>