الخميس , أبريل 30 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د. سعدي الابراهيم: النساء والفلسفة

د. سعدي الابراهيم: النساء والفلسفة

الاصل في الموضوع ان الانسان واحد، سواء اكان رجلا ام امرأة، خلقهم الله لنفس الغاية وهي عبادته واعمار الارض. وبدونهما لا يمكننا ان نتصور وجود الحياة ولا استمراريتها كل هذا الزمان الطويل. لكننا في الوقت عينه لا نستطيع ان ننكر ان كوكب الارض كان ولا زال يقاد من قبل الرجال، وبعيدا عن تصورات علم النفس وحديثه عن الاختلافات الشخصية والفروقات البينية التي يمتاز بها الذكر عن الانثى، فأننا هنا سنركز على شيء واحد ادى الى تفوق الرجال على النساء، هذا الشيء هو الفلسفة. لقد تأخرت النساء في طرح أنفسهن على الساحة الفلسفية، فملأ الرجال الفراغ . اذا ذهبنا بعيدا الى اليونان سنجد ان حضارتهم الفكرية والفلسفية وقفت على عدة ركائز، هذه الركائز هي عقول الفلاسفة العظام، ارسطو وافلاطون وسقراط وغيرهم. النساء تلد الفلاسفة لكنها لا تلد الفلسفة، لم يكن من بينهم فيلسوفة مهمة والا لوصلتنا حروفها رغما عن انوف الذكور . واستمر هذا الغياب الفلسفي للنساء لربما الى القرن العشرين، ليس عند الغرب فقط بل في كل مكان، قد يقول قائل ان العراقيين القدامة قد عرفوا النساء القائدات بل بعضهن أصبح الهة، وهذا دليل قاطع على عظم الدور التي لعبنه في حينها . لكن من حيث الاسهام الفلسفي لم تترك تلك النساء شيئا يذكر، لذلك لم يأتِ لنا التاريخ الا بسير حياتهن الخاصة، قصص لا تتعدى الأسطر. واذا افترضنا ان الفلسفة هي أم العلوم وهي قاعدتها، فإن كل العلوم هي من صنع الفلسفة التي قلنا ان الرجال برعوا فيها، وكتحصيل حاصل فرض الصانع نفسه على بضاعته او على منتجاته. فابعد المرأة عنها وتربع على العرش لوحده. نحن هنا لا نقصد نكران ما قدمته الناس من مساهمات فكرية على مر العصور، لكننا نقول ان الرجل كان أكثر انتاجا منها من الناحية الفلسفية على وجه الخصوص. في المراحل المتأخرة بدأت النساء بالتفلسف، فأصبح العالم يسمع دوي الافكار المتفجرة من عقولهن.. وهذه كانت البداية الحقيقية لزيادة مشاركة المرأة في الحياة بناء على أسس ثابتة لا تموت بتغير الزمن .مع ملاحظة ان اندفاع النساء للمشاركة الفلسفية لم يكن بنفس الوتيرة، بل لقد انطلق من الدول المتقدمة اولا، ثم تبعتها المناطق الاخرى من العالم ولكن ليس بنفس القوة ولا بنفس الاندفاع. والامر لا يتعلق بالاختلافات الفردية بقدر ما هو مرتبط بالظروف التي تعيشها النساء في مختلف ناطق العالم، ففي الوقت الذي تقل الكوابح في الغرب ، فأنها تزداد في غيره الى الدرجة التي قد تصبح فيها عائقا يمنع النساء من المشاركة.

?>