شامل عبدالقادر
كاتب عراقي
درسنا القانون بفروعه لاربع سنوات كاملة في الكلية وتخرجنا ونحن نقدس القانون وتطبيقه بكل شفافية وعدل بغض النظر عن طبيعة النظام السياسي .. والعراق شهد تحولات خطيرة منذ زوال العهد الملكي واضطربت احوال الناس وهاجت النفوس وماجت كثرت الجرائم وتعددت وتنوعت وتحول القضاء للاسف اداة قمع بيد الحاكم وبعد مجيء صدام حاكما مطلقا على العراق اسس له محاكم خاصة وقضاة يحكمون باسمه وليس باسم الله والشعب لكن المحاكم الحكومية بقيت على حالها وبقي القضاة المحترفون غير المسيسين على حالهم يخشون الله ويحكمون باسم الله والشعب لتحقيق العدالة وكان القضاء العراقي لاكثر من نصف قرن يشهد له بالنزاهة والقوة حتى ان عقيد الشرطة عبدالرحمن السامرائي رحمه الله معاون الشعبة الخاصة في مديرية الشرطة العام قبل 14 تموز 1958 روى لي انه ومعه رئيس المحكمة الكبرى تلقيا شيكا بمبلغ عشرة الاف دينار عام 1951 لتسهيل اطلاق سراح اليهود الذين اعتقلوا بتهمة التجسس وممارسة الصهيونية لكنهما رفضا العرض بقوة واستهجان وابلغا الحكومة بذلك وتم اصدار الاحكام بشنق اثنين من اليهود هما شالوم ويوسف بصري وسجن البقية بمدد مختلفة!
برغم فترة الحصار الاقتصادي الظالم 1990-2003 بقي القاضي محتفظا بنزاهته وبياض سمعته واعرف قاضيا كان نائب رئيس محكمة الاستئناف في الكرخ يطعم اولاده ( بالسره!) ملعقة دبس وكسرة خبز قبل توجههم الى المدارس ولم يجسر محاميا واحدا على رشوة القاضي وهذا كله ليس لان القضاة كانوا يخشون صدام وجبروته وقسوته بل لانهم شرفاء يحترمون مهنتهم ويخافون الله قبل الطاغية !
انا لاارسم صورة وردية وملائكية للقضاء قبل 2003 فقد وجد قضاة فاسدون ومجرمون في تلك الحقبة تراسوا المحاكم الخاصة واعدموا ابرياء في المحاكم الخاصة في الامن والمخابرات والامن الخاص والاستخبارات ارضاءا لنزوات الطاغية وربما كانت جريمة اعدام التجار ابشع مثال على حثالة بعض القضاة وسفالتهم في تلك الفترة .
اليوم وبعد عشرين عاما على تغيير النظام السياسي من حكم الفرد الواحد الى حكم البرلمان وتوزيع السلطات وبرغم ماشاب هذه التجربة السياسية الجديدة من فساد بذلت الجهود لابقاء القضاء بعيدا الى حد ما عن ملوثات الفساد .. اليوم للاسف الشديد نشهد استخفافا بالقانون وبرجل الشرطة من عموم الناس بل ووصل الاستهتار بالبعض ان يتناولوا ممثل القانون بالضرب والاهانة امام اعين الناس والكاميرات والمسؤولين من دون رادع قوي !!
كما وصل الحال باغلب العراقيين – نتيجة عدم الثقة بالشرطة واجهزة الحكومة – الى اللجوء الى عشائرهم لحماية انفسهم وعوائلهم واولادهم ونسائهم !
هل هذا صحيح في بلد يعيش العشرين سنة الاولى من القرن الجديد وهو يسير وراء سنن وشرائع العشائر بدلا من القوانين الموضوعة لحماية حياته ومصلحته ومستقبله؟ بالطبع العيب ليس بالقانون بل العيب فينا نحن جميعا الذين يهرولون وراء خرق القانون وتمزيقه !
المطلوب من الدولة رفع شعار : العلم للقضاء على الجهل والتخلف ..والقانون لحماية العراقيين من اثام التخلف والامية والجهل ..
العدالة عمياء لاتميل الى مذهب سين وقومية صاد بل انها تضع القانون هو معيار الحق والانصاف ..
ياحكومة السوداني المطلوب قبضة حديدية حقيقية وليس قبضة رخوة للمجاملات ضد الخارجين على القانون من اي ملة كانوا او جماعة او حزب او كتلة او طائفة .. او دولة !!
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة