الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / غزة لها من اسمها نصيب

غزة لها من اسمها نصيب

صلاح الحسن

في قراءة لاسم مدينة غزة مشتق من صد الغزاة الطامعين على مدار التاريخ .حديثا، غزة بعد نكبة ١٩٤٨م وقفت موقفًا ثابتًا أصيلا، دفعت دماءً وعذاباتٍ ضد مشروع  توطين الكم الأكبر من اللاجئين في شمال غرب سيناء، هذ البرنامج  المقدم آنذاك للحكومة المصرية في العام ١٩٥٣م بداية حكم الراحل جمال عبد الناصر من قِبَل الخارجية الأمريكية بعثة جونسون ومفوض عام الأونروا نيابة عن الأمم المتحدة . وكان فشل مشروع التوطين انتصارًا لأهل غزة بالخصوص على ارادتهم الصلبة واستطاعت أن  تحافظ على نتائج النكبة، وأجبرت وكالة الغوث الدولية الأونروا  على الاستمرار ليومنا باعتبارها الشاهد الوحيد على النكبة، يسجَّل لغزة بأنها قاطرة وحامية المشروع الوطني، منها انبثقت كل الحركات الثورية المعاصرة  بكل تلاوينها السياسية والفكرية والأيدولوجية .غزة التي حكمها العدو الصهيوني بعد هزيمة النظام القومي العربي الرسمي في العام ١٩٦٧م وتنازله عن بقية فلسطين التاريخية” الضفة الغربية وغزة” بعد قبوله قرار وقف إطلاق النار القرار الأممي ٣٣٨ وانصاع أيضا  للقرار الأممي الكارثي ٢٤٢ الذي تم الالتزام خلاله بالانسحاب عن الأرض أو أرض مقابل سلام وتطبيع ودمجه ليصبح كيانًا طبيعيا. هذا الكيان كان يحكم القطاع ببضع مئات مما يسمى بجيش الدفاع الإسرائيلي، وفي أقل من عام اندلعت المقاومة بفضل الله ثم بهذه الروح الثورية المستمرة والمتواصلة، في نهاية المطاف أجبرته على الهروب تحت الضربات الموجعة بعد احتلال دام ثمان وثلاثين عاما. اليوم غزة المحررة الصامدة والشامخة برغم الحصار والعذاب تعيد رسم ملامح المستقبل للقضية الفلسطينية برمتها، اليوم غدت أرضا محررة وقاعدة للمقاومة قولاً وفعلاً تنازل أعتى قوة في المنطقة، هذا ليس من قبيل المبالغة .الكيان الصهيوني هو قلب المشروع الغربي الاستعماري وقاعدته المتقدمة وحامي مصالحه في المنطقة .غزة اليوم بمقاومتها المظفرة وسراياها المغوارة وغرفتها المشتركة والرد المبارك بعملية “ثأر الأحرار” تلقن هذا الكيان المتغطرس دروسًا لم تكن يومًا في حساباته، في الوقت الذى كان يتخيل أنه سيندمج في المنطقة ليصبح جزءًا فاعلاً ومؤثرًا عبر عمليات التطبيع مع أنظمة أعلنت إفلاسها وانسحابها من حلبة الصراع مبكرا، يعيش مأزقًا وجوديًا، كل هذا الكيان المزعوم السارق للأرض والتاريخ تطاله الصواريخ المباركة المصنعة والمقذوفة بأيادي أطهر رجال الأرض .اليوم ونحن نعيش لحظات حاسمة في تاريخ الصراع الوجودي مع هذا الكيان العنصري الكولونيالى المجرم ، نعم وعبر آلته الحربية الجهنمية والمصنعة حديثًا أمريكيًا ينال من دماء القادة وأبنائهم ومن العزل المدنيين، عاد مسخًا وأضحوكة وهو يرى نفسه يستجدي كل قوى الأرض لإخراجه من ورطته

حجم القوى العالمية والإقليمية الداخلة على خط وقف النار  لتعرف حجم المأزق الحاصل له. إن استجداء وقف إطلاق  النار في حد ذاته إنجاز كبير .وفي التاريخ مشاهد بائسة القوى المنتصرة كانت بعد نتائج الحرب تفرض شروطًا مذلة ومخزية قد تمتد لمئات السنين، والأمثلة كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر تركيا، معاهدة  فرساي مدتها قرن كامل منذ العام ١٩٢٣م، شروطها قاتمة ومذلة . اليوم قلب المشروع الاستعماري في منطقة سمّيت بالشرق الأوسط لاستيعابه بدل اسم الحوض العربي الإسلامي اليوم يستجدي “وقف إطلاق النار”. هذا هو مغزى  الانتصار والظفر والتأييد والمدد الإلهي، هذا صراع طويل ومعقد وجولات نحن نعيش مرحلة انكفاء هذا الكيان، والمطلوب استمرار مشاغلته على مدار الساعة في كل الساحات: الضفة والقدس والداخل ال٤٨ وفى غزة العزة، والشتات  الأحرار في محور المقاومة ليصل لنتيجة انه في المكان الخطأ ويرحل غير مأسوف عليها. “وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا”

?>