الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / يوم رياضي عراقي ج2

يوم رياضي عراقي ج2

د. سعدي الابراهيم

وهنا اخذ بعضنا ينظر الى بعض والابتسامة واضحة على وجوهنا، نحن الذين اوقف الكرنفال الكروي سيارتنا. وبدأنا نسأل عن الاسباب التي تدفع العراقيين للالتفاف حول عمال الرياضة، ولا يلتفون حول عمال النظافة، ويحيونهم اذا ما قاموا بتنظيف شوارع مدنهم؟ ولا يفعلون الشيء نفسه مع الساسة اذا ما ادوا واجباتهم بشكل جيد!. فأجاب احدهم، ان السبب الكامن من وراء ذلك انما يتمثل في ان غلب اللاعبين العراقيين بعد 2003 ، لا تنتهي اسماؤهم بدلالة مناطقية او طائفية او عنصرية، مثل، الموصلاوي او الكربلائي، وهذه السمة اختلفوا بها عن السياسيين الذي تتضمن اسماؤهم مثل هذه الدوال على هوياتهم الفرعية، وبالتالي فأن اللاعبين يحملون تسميات عراقية وطنية عامة، ساعدت على لف ابناء الشعب حولهم دون الالتفات الى طائفة او قومية او منطقة معينة. في حين قال الاخر ان السبب من وراء ذلك هو ان لاعبي كرة القدم العراقيين لم يأتوا الى الرياضة عن طريق الواسطة او المحسوبية والمنسوبية، لأن الرياضة والفن ومجالات الابداع الاخرى، لا يمكن ان تأتيها الواسطة لا من بين يديها ولا من خلفها. فالرياضي عندما يلعب كرة القدم يلعبها بشكل علني ومكشوف امام الجميع وبالتالي فلا يمكن لغير المبدع ان يستمر فيها، وكثيرا ما تظهر اسماء طارئة على الساحة الرياضية ولكنها ما ان تنزل الى ارض الملعب حتى تتكشف مساوئها فتعود ادراجها من حيث اتت، والسبب هو عدم تمكنها من تقديم الاداء الجيد. ولكن هذه الاجابات تبدو غير كافية في نظرنا لتفسير سبب التفاف العراقيين حول المنتخب الوطني لكرة القدم، قال احد الحاضرين، فعلى حد قوله هناك موظفون بارعون في الوزارات المختلفة، ومن لا عبوا السياسة من لعب افضل مما لعبه افراد المنتخب الرياضي بكثير، وجلبوا للعراق من الانجازات ما هو اغلى واثمن بكثير مما حققه الرياضيون، ومع ذلك لم يفرح العراقيون بتلك الانجازات، ولم يصفقوا لها ولم يؤيدوها ولم يتوحدوا حول اصحابها؟، فليس من المعقول ان يكون جميع السياسيين هم لصوص، او مرتشون، او غير كفوئين،  فهذا القول فيه تجنٍ وظلم وبخس كبير لحقوق الكثير من المخلصين. ولكن ربما ان العراقيين لم يدعموا هذا السياسي الناجح او ذاك، لأنهم لم يطلعوا على خفايا الامور ولم يتعرفوا على الجهد الكبير الذي يبذله البعض من المسؤولين في سبيل خدمة المواطن واسعاده. واخيرا صعدنا الى السيارة وانطلقت بنا باتجاه الريف ، بعد ان اجتازنا موكب الجماهير المحتفلة بفوز فريق كرة القدم العراقي.

?>