محمد حمدي
من بين اكثر الحالات المؤشرة في الوسطين الاعلامي والجماهيري في الوقت الراهن هو كثرة الحملات التثويرية عبر انواع وسائل الاعلام التي تطلق من مدربين واداريين في الاتحادات الرياضية والمؤسسات والاندية وغيرها وهي في الغالب تناغي الجماهير وتعتمد التضليل او التمويه وسحب الانظار عن قضية مهمة او كما يقال حديث الساعة ، كما يحصل اليوم من حملات متقابلة بين مدرب منتخب شباب العراق الكابتن عماد محمد واطراف اعلامية متنوعة اخرى على خلفية الخسارات الثقيلة المتلاحقة لمنتخب شباب العراق في بطولة كاس العالم للشباب في الارجنتين ، والحقيقة انها ليست المرة الاولى ولن تكون الاخيرة بالتاكيد طالما كان الوسط الرياضي مرتعا للخصومات وتبادل التهم وانتظار الشهرة على مواقع التواصل الاجتماعي وان كان على حساب سمعة البلد والرياضة فيه كما نسمع ونرى اليوم.
بالمقابل فان خطاب الإعلام الرياضي خطاب ينطلق في كثير من الأحيان من الشك ونظرية المؤامرة فيكون كل إعلامي هو (مشجع) يزعم أن ناديه مظلوم ومستهدف واتحاده عرضة لسيوف واقلام الحاقدين ، انها عملية يومية نصطدم بها بالمطلق ولايشذ عنها الا النوادر، وفي المنصات والمواقع الإعلامية يعزف على هذا الوتر ويعزز هذه المزاعم فهي حاضرة دائماً في حالة الإخفاق، ولكن المصيبة انها اخذت تدول وتطلق على مناصات الاعلام الاجنبي ايضا برسم الصورة المحلية ، في مشهد فضائحي اصبحت وسائل الاعلام العربية والاجنبية تطرب عليه كثيرا ولاتستغربه لانه من العراق وهناك مئات التصريحات التي تستطيع ان تثبت بها هذه الكوارث وصولا الى تسيس الرياضة والحديث بدون دراية الى ما يسيء الى البلد اولا واخيرا .
بداية نقول إن إحدى وظائف الإعلام بالإضافة إلى نقل الأخبار والمعلومات تحليلها وطرحها بطريقة مفيدة، وتمثيل الرأي العام، ومسؤولية النقد حتى صار يطلق على الإعلام بشكل عام أنه السلطة الرابعة، بهذه المسؤولية يكون من المهم ألا يمارس الإعلام إلا من يملك ما يؤهله لذلك وأهم المؤهلات القدرة على الموضوعية والالتزام بالمصداقية، وحفظ امانات البلد الذي تمثله ورباطة الجأش وعدم الانزلاق الى شباك الغير فالإعلام تطور في تنوعه وتقنياته وأنشطته ما أدى إلى أن يكون أكثر تأثيراً في أحداث التغيير وتكوين الرأي العام بحكم تواصله التفاعلي مع الجمهور.
الإعلام الرياضي جزء من هذه المنظومة وهو عندنا عاصر الحركة الرياضية وكان له دور في الدعم والتحفيز والتوعية ويعد شريكاً مؤثراً في مسيرة الرياضة وكان ولا يزال يضم نخبة مميزة في الثقافة والمهنية والطرح الموضوعي. أما الإعلام الرياضي في السنوات الأخيرة وخاصة بعض البرامج التلفزيونية وبعض المواقع فقد اختطف الإثارة الممتعة في الملعب إلى إثارة سلبية خارج الملعب، ووصل إلى مرحلة يحتاج فيها إلى التقييم والتطوير، كان يفترض أن يكون هو الحل فأصبح هو المشكلة.
فما وقع مؤخرا بعد مبارياتنا في كاس العالم، وما تلاه من تحليلات عبر مختلف الوسائط أدت إلى انفلات إعلامي وتجاوزات مهنية صارخة تصل إلى حد السب والشتم والقذف والكراهية ، وما نحتاجه اليوم وهو عمل مكثف جدا للتثقيف والتوعية وتدارس الخطاب الاعلامي مستقبلا وتنظيمه.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة