الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / يوم رياضي عراقي ج1

يوم رياضي عراقي ج1

اصبحت كرة القدم محط اهتمام كل الدول في العالم، في مشارق الارض ومغاربها، ومن تلك الدول التي تهتم كثيرا بكرة القدم هو العراق ، وهذا الاهتمام قديم يرجع الى فترة منتصف القرن الماضي ، وازداد اكثر بعد ان حقق المنتخب الوطني انجازات كثيرة ومهمة على الصعيد الاقليمي بل والعالمي، خاصة بعد ان امتلأ الوسط الكروي العراقي بأسماء كبيرة مثل، احمد راضي وحسين سعيد وفلاح حسن ، وغيرهم. وربما ان كرة القدم هي الشيء الوحيد الذي احتفظ به العراقيون على حاله ولم يتغير بعد عام 2003، وصارت الايام التي يحرز فيها المنتخب الوطني انتصاراته ويجلب الكؤوس او حتى يقترب منها تعتبر اعيادا وطنية بالنسبة للعراقيين. والامثلة والمشاهد كثيرة على مثل تلك الاحتفالات، ومنها تلك المشاهد او المواقف التي لا يمكن ان انساها طول حياتي، هو المشهد او الموقف الذي صادفني في عام 2007 ، فبينما نحن نسير في احد الشوارع المؤدية الى احد القرى التابعة لمحافظة نينوى، اضطرت السيارة التي تحملنا الى التوقف لفترات طويلة من الزمن، لا لعطل اصابها ولا لشيء منعها، كأن يكون سيطرة أمنية او أي شيء اخر، بل أن الذي منعها هو مرور موكب يتألف من عشرات السيارات المدنية اذا ما قلنا المئات، وقد اخرج ركابها جزءا كبيرا من اجسادهم من نوافذ تلك السيارات، ورفعوا بأيدهم الممتدة الى الاعلى اعدادا كبيرة من الاعلام العراقية، هذا بالإضافة الى الضجيج الذي احدثته اصوات الاغاني والهوسات الوطنية المنبعثة من اجهزة الصوت الموجودة في السيارات. لم نتمالك انفسنا امام هذا المنظر الذي لا يبدو بأنه عرس (زفة) ، لكن ذلك اليوم لم يكن يوم الخميس ، في حين ان اكثر حفلات الزواج تتم في يوم الخميس ، وهو عادة عند البعض من الناس وعبادة عند البعض الاخر ، فهم يعتقدون بأن هذا اليوم هو يوم مبارك، ولا ندري هل خلق الله يوم غير مبارك ويوم مبارك !؟ الله اعلم. على كل حال لم يعد ممكنا الجلوس في السيارة بعد ان طال الوقت وملأت صدورنا وعقولنا الحيرى والتساؤلات، فقررنا ان ننزل من السيارة ونقف على ضفتي الشارع ، ونطالع ونتطلع في وجوه العابرين والمارين لعلنا نستطيع ان نوقف احدهم ونسأله عما يجري امامنا ، وفعلا جاءت هذه اللحظة المنتظرة وسألنا احد الشباب عن السبب الذي جعلهم يفعلون كل ذلك ؟ فأجاب : لقد فاز المنتخب الوطني العراقي، وحصل على كأس البطولة؟! لقد قالها ذلك الشاب و وجه ممتلأ بالفرح، ويده اتعبت العلم العراقي من كثر ما تحركت ذات اليمين وذات الشمال.

?>