شامل عبدالقادر
كاتب عراقي
كان العراقيون قبل 2003 يخشون ويرتعبون ويخافون ويحذرون من نظام الحكم السابق بسبب تطبيق هذا النظام لمفهومه الخاص للعدالة وان كانت جائرة او ظالمة وهي عدالة شاذة ومخيفة تصدر من رجل واحد باسم القضاء والقانون مع كل هذا الخوف والرعب كانت مشانق صدام تخنق في الاقل 300 شخص في الشهر عن مدانين ومجرمين حقيقيين ارتكبوا جرائم عادية كالقتول وجرائم الدم وجرائم الاعتداء على المحارم وتجارة المخدرات التي كانت تجري على استحياء تحت السطح ومعهم عدد من المحكومين بالاعدام من السياسيين والمعارضين لنظام الحكم عدا الالاف الذين يموتون في المعتقلات والسجون ومراكز الامن واقبيتها السرية نتيجة التعذيب والاهمال وبتشجيع من راس النظام نفسه الذي قال في تسجيل فيديو انه لن يرمش له جفن حزنا او الما على موت الف او الفين او ثلاثة او عشرة الاف في السجون والمعتقلات او “يخيسون” نتيجة التعذيب ما داموا يقفون في وجه الثورة والحزب اي في وجهه هو!.
اقول كل هذا الرعب والموت اليومي وحفلات التعذيب والمراقبة الشديدة لسلوك وتصرفات وعلاقات الموظف الحكومي والمواطن العادي في ان واحد في زمن النظام السابق كان البعض يتجرا ويرتكب خرقا لقوانين و”عدالة!!” صدام فكيف اليوم وقد غاب القصاص وتحول منفذ القانون الى مخترق له وحامي العدالة تطاله الالسن بالفساد ؟!
قال رئيس وزراء بريطانيا ذات يوم: ما قيمة وجود عشرة الاف شرطي لحماية القانون وتطبيقه بينهم عشرة يتعاطون الرشى؟!
وامر رئيس وزراء دولة في امريكا الجنوبية بحل جهاز الشرطة برمته بعد ان ايقن وتاكد ان 90% منهم يتعاطى الرشوة ويقايض على حساب العدالة بل وفاسد الضمير والشرف وقال هذا الرئيس “: لااعرف كيف يولد اولاد الحرام في وطني من رحم زوجات شرطة دولتنا ؟”!
اخبرني قائمقام متقاعد انه يعرف مبلغا في محكمة يملك عمارة نتيجة فساده وتعاطيه الرشى مع المراجعين!
ما قيمة وجود محاكم وقضاة – كما قال رئيس كولومبيا ذات مرة – في بلد يخشى فيه المواطن من العدالة!
اخبرني صديق ان صديقا له تناول الطعام في احد المطاعم المعروفة واصيب بالتسمم فاقام دعوى قضائية يطالب بالتعويض وطلبت منه المحكمة اثبات تضرره ولم تقتنع بما قدم لان صاحب المطعم ” واصل !!” فخسر الدعوى وفصل بمبلغ 25 مليون دينار!
العراقي اليوم (لايخاف!!) من رئيس الوزراء او رئيس الجمهورية او رئيس البرلمان او اي وزير او نائب بل يتوجس خوفا من الشرطي في مركز الشرطة والموظف في الضرائب والعقاري وبقية خلق الله من المرتشين في المحاكم وهذا لا يعني لا يوجد خيرين في جهاز الدولة والحكومة لكنهم بصراحة مخجلة قلة قليلة بالتجربة والممارسة والمراجعة للاسف الشديد!
الله في عونك يا رئيس الحكومة مع حكومتك وليس مع شعبك .. اشدد وضيق الحبل وربما في ارخائه ضرر .. وضرر جسيم جدا على المجتمع .. ورحم الجواهري شاعرنا الكبير العظيم.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة