الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / تقارير واخبار / عراقيون مبدعون في المهجر .. علي مهندس ينافس شركات البناء بكفاءة عالية

عراقيون مبدعون في المهجر .. علي مهندس ينافس شركات البناء بكفاءة عالية

رعد اليوسف / كوبنهاگن

منافسة اهل البلد وانت (غريب) ليس بالامر اليسير .. و( التفوق ) على الكثير منهم مرفوض لدى الكثير .. فتخيل كم هو المطلوب منك من الصبر والقوة والتحمل في شق الطريق والوصول الى الهدف ! في اكثر من موضوع قلت ان الذي يحقق النجاح في دولة اجنبية اعتبره استثنائيا حتى وان وقف وراء عربة لبيع ( الفلافل) ، فلمجرد ان تكون امام هذا الخيار ، تكون امامك التحديات ، من المناخ والبيئة الى اللغة حتى القوانين وما اصعبها واكثر تعقيداتها في الدنمارك خاصة ، وعلى وجه الخصوص اذا تبدأ الغربة مع سن متقدمة . ابو رامي .. عراقي مهندس من مواليد ( 1959 )هاجر الى الدنمارك هو وزوجته واولاده الثلاثة  ليستقر في كوبنهاگن . وجدته في مشروع بناء مع عماله يعمل بطريقة يصعب عليك ان تميّز بينه كمدير وبينهم كعمال من اوربا .. اعجبني المشهد الذي كان في بدايات بناء بيت ( ڤيلا ). تابعت مع ابي رامي عدة اشهر من العمل حتى اكتمل البناء .. وصار بيتا من اجمل البيوت بشكل يضاهي بيوت تبنيها شركات بناء وطنية ، ان لم يكن افضل .

كيف بدأت مشوارك ابو رامي ؟

قلت للمهندس ابي رامي ، فأجاب :

– بعد وصولي مع العائلة ، بحثنا الموضوع انا وزوجتي المهندسة ، فوجدنا مفتاح كل شيء هنا هو اللغة .. اذاً علينا ان نمتلك المفتاح .. كان هذا في البداية عام 1997.. حيث كان الطقس حينها غزيرا بالثلوج وانخفاض درجات الحرارة ، وصرنا نتبادل الادوار انا وزوجتي  في خدمة الاطفال حتى وصل فينا الامر احيانا ان ينتظر احدنا الاخر في محطة الباص ، لاستلام الاولاد من اجل الذهاب الى الحصة الدراسية ، فيما يذهب الاخر بالاولاد الى البيت . وبعد امتلاكنا اللغة نزلنا الى سوق العمل ، وبدأنا رحلة لم تكن سهلة ، ولكن امام الارادة تتذلل الصعاب .. وصارت سعادتي تكبر كلما اجدني حققت نجاحا ، فيشكل ذلك لي حافزا لانجاز الاكبر ، حتى تمكنت في عام 2005 من اعلان تأسيس شركة Ali byg ApS للبناء .. من وهي متعهدة باعمال البيوت من اصغر الاعمال حتى بناء البيوت .العراقي المهندس علي ، فرحان بعمله وسعيد ،  ومحب له بشكل كبير ، بحيث انه يكتئب من العطل ، ولا يحب الا ان يكون في خضم العمل .. هو يعمل 60 ساعة اسبوعيا ويرجو ان يمنحه الزمن ساعات اطول في اليوم ، ليجدد نشاطه تلقائيا ويستمر في عطائه .يقول علي انا عراقي تعلمت قديما منذ ايام الشباب ، كيف نحقق النجاح ، ونلغي من الحساب ، المستحيل . لعلي ثلاثة اولاد كبيرهم مهندس .. ويليه مهندس وطبيب.يعترف المهندس علي ، ان تجربته كان يكتنفها الكثير من العقبات والصعوبات ، وانه كان يعاني قسوة استثنائية .. لكنه يقول .. كان ذلك يتبدد كلما نظرت لنجاح احققه في العمل .. هو سعيد جدا وعينه هناك ، اذ لم تخل احاديثه عن حسرة هي امنية ، بنهضة جديدة للعراق وبناء يساهم الجميع فيه. العراقي وهج شعلته تبقى متقدة ، هو كالنبتة ، متى تهيئت لها المناخات ، نمت وشقت التربة وازهرت ، واينعت واعطت ثمارها الحلوة.

?>