الجمعة , مايو 1 2026
?>

 الانكليزي

د. سعدي الابراهيم

من الطريف ان البعض من العلماء في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين كانوا يحرمون تعليم ابناءهم وابناء جيرانهم وابناء المجتمع بأسره هذه اللغة، لأنها لغة الاستعمار!! ولكنهم عدلوا عن هذا الرأي او عدل الكثير منهم عن ذلك وازالوا الفيتو الذي رفعوه بوجه هذه اللغة ، والسبب هو الغزو الصناعي والتقني الذي تعرضت له البلدان المتخلفة والمعترضة على استقبال هذه اللغة. فكلما عثروا على جهاز او الة زراعية او صناعية في الاسواق كلما وجدوا بأن الكتلوك ودليل الاستعمال مكتوب باللغة الانكليزية وكذلك اجزائها وقطع غيارها، وربما انهم تساءلوا في حينها عن الاسباب التي منعتنا من ان نصنع مثل تلك الآلات والمعدات والتلفزيونات والراديوهات والغسلات والثلاجات، و…،ونكتب عليها لغتنا؟ ومن المحتمل ان يكونوا قد توصلوا الى الجواب ايضا. وبرغم الاهتمام الذي اولته الدولة لهذه المادة ومنذ عدة عقود الا انها لم تؤتِ النتائج المرجوة لحد الأن ، وليس هذا فحسب بل ان اللغة الانكليزية اصبحت لدى الكثير من الطلاب مثل الهم الذي يؤرقهم ويرعبهم ويرهبهم وقد ينعكس هذا الرعب والارهاب، على البقية الباقية من الدروس ، فيخرج البعض من الطلاب من المدرسة، اذا ما قلنا بأنهم يخرجون من الدنيا اذا ما قرروا الانتحار ؟!. وهناك قصة حقيقية حدثت في احدى الجامعات العراقية، وتتمثل بقيام احد اساتذة اللغة الانكليزية الملتزمين والأمينين جدا على المادة (اي مدرس اصلي مال كبل)، بمعاملة الطلاب بحسب مستواهم الدراسي. يعني (الي يجاوب ينجح ، والي ما يجاوب ما ينجح)، وهو ميزان في ظاهره العدل، اما باطنه فالله اعلم ، ومع ان هذه المادة هي غير اساسية الا انها تودي بمن يرسب فيها الى الجحيم وترقين القيد والطرد من القسم والكلية والجامعة والمجتمع ايضا، لأن مجتمعنا لا يرحم الناجح والمتميز، فكيف الراسب!!. وهكذا ادت جدية الاستاذ ابو الانكليزي، او ام الانكليزي، الى ان يرسب اغلب طلاب الدفعة، وهذا ليس كل ما في الامر، حيث كانت انعكاسات ذلك عليهم كبيرة، فأحدهم قد فقد شعره وتحول الى اقرع او اصلع من شدة الحزن والخوف والوجل، والاخر اصبح عبدا صالحا وتقيا يصوم ويصلي ويختم القران الكريم، لا حبا في الجنة التي تجري من تحتها الانهار، بل توسلا وتقربا الى الله عسى ان تحدث معجزة كأن يأتي دور ثالث ورابع (يعني ديانة يارب نجحني)، كما تسمى بالعراقي. وفعلا استجاب الله لدعائه وقررت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي اعطاء الضحايا دورا ثالثا ، وفعلا امتحنوا بطريقة مستعجلة مستغلين سفر الاستاذ الى الخارج؟ وسبحان الله نجحوا جميعا بقدرة قادر !؟ فترك اخونا المتدين الصوم والصلاة وقراءة القرآن بعد ان تحقق له ما اراد!. ونبت الشعر من جديد على رأس الطالب الثاني بكثافة!.

?>