الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / قصص على الماشي

قصص على الماشي

دلع

انتهى موسم الشتاء، واستفاقت المبردات من سباتها الطويل … شعرت اننا بحاجة ماسة اليها ، فأخذت تتدلل ووتتدلع وتتغنج … في اليوم الاول انقطع القايش … وفي الثاني مات الغطاس … وفي الثالث تنتف شعر الحلفات … وفي الرابع تعطل الماطور … صارت تزئر مثل الاسد وتنفخ الهواء الحار مثل التنين … المسكينة تتصور اننا سنصبر على كل هذا الدلال .. تظن انها المصدر الوحيدة للتبريد … ونسيت ان العولمة قد وفرت لنا البدائل وان كل الامور صارت تافهة وليس لها قيمة … فقررنا حملها دون شفقة ورميها في بطن ستوتة ذلك الرجل الشائب الذي يشتري الحاجيات القديمة والذي يسيل لعابه عليها، فاشتراها بثمن بخس دراهم معدودات … تربع السبلت الميمون على عرشها ونسينا خدماتها الجليلة. كذلك البعض من الناس يتصورون انهم قضية مهمة وان الحياة متوقفة عليهم ولا يدرون انهم مجرد شيء مؤقت وان البدائل موجودة.

طقوس المطر

كان لنزول المطر طقوسه الخاصة، واولها، يخالف الصغار الأوامر الصارمة للأب الدكتاتور، فيهربون فرادى وجماعات، الى حوش البيت الطيني، هذا يتعثر فتتلطخ ملابسه بالوحل، وذاك يخوض البحيرات الصغيرة مع الخائضين. الام الرحيمة، تعطيهم الضوء الاخضر، للتوجه الى غرفة المخزن، التي تتجمع فيها كل خزائن الارض : فيها بصل، وقنينة غاز، ودراجة هوائية عاطلة، ودجاجات نائمة، وقطة تحتضن صغارها … ما يهمنا هو تلك (الكونية) الكبيرة ، المملوءة بالملابس القديمة او ما يسمى بــ (( التراثيع او الجناجيل او الاحواس))، والتي يهجم عليها الاطفال فينفشونها نفشا، يستخرجون منها ما طاب لهم من القماصل، والشمسيات، والبلوزات. ينهض الأب من قيلولته الطويلة، فيجد ان المنزل قد تلطخ بالطين، والملابس القديمة تنتشر في كل مكان، فيصرخ صرخة عظيمة، تشبه صوت الرعد، وتقدح عينه بشرارة غضب، كأنها البرق في السماء … فيتوقف المطر، ويرجع الاطفال الى اعشاشهم، بعد ان توفر لهم الأم الحماية الدولية اللازمة.

الدجاجة الوطنية

قطع المزارعون الطرقات، وكتبوا على خاصرة الجسر هذه العبارات : يا حكومتنا الوفية اوقفي استيراد البيض واعطي فرصة للدجاجة الوطنية. وافقت الحكومة على الطلبات، وابلغت كل الوزارات، ان اغلقوا الحدود ولا تسمحوا بدخول البيضات. عقدت الديكة اجتماعا، واصدروا قرارا بالأجماع : يا معشر الدجاج الشجاع، علينا استغلال الاوضاع، لا تبيعوا بيضكم بالدراهم والارباع، احتكروه في ارحامكم، وعندها ستأخذ اسعاره بالارتفاع. ارتفعت الاسعار، واختفى البيض من مائدة الافطار، فبكى من شد الجوع الاولاد، وتذكروا حكمة قالها الاجداد : اذا فسد الحكام فسدت كل البلاد.

?>