حسين عمران
بعد ضغوط الكتل السياسية التي تعرض لها رئيس الوزراء محمد السوداني الذي كان مصرا على التعديل الوزاري ، يبدو ان تلك الضغوط ” اثمرت ” عن تأجيل التعديل الوزاري الذي كان السوداني يقول عنه بانه “قادم”!!
فالاخبار والتقارير تشير الى ان السيد السوداني قال ” أن 3 أشهر كافية لبيان أداء المدير العام، و6 أشهر لتقييم الوكلاء والمستشارين والمحافظين، ثم يأتي تقييم الوزراء” وأضاف ” نحن نرغب بإعطاء الوزراء مساحة للعمل، فكيف نقيّم أداء الوزير وهو لم يحصل بعد على الموازنة التي طرحها لوزارته؟”!!
ولم يكتف السيد السوداني لتبرير تأجيله التعديل الوزاري اذ قال ” من المهمّ أن يحظى الوزير بمساحة من قبل رئيس الحكومة في الرأي بالمديرين العامين، وفي الحكومات السابقة تم فرض مديرين عامين على الوزراء”.
ونتيجة ذلك ولاجل ” إزاحة ” أولئك المديرين العامين الذين فرضوا على الوزراء فان السيد السوداني بدأ فعلا بإقالة عدد من المديرين العامين والذين بلغ عددهم 57 في وزارات مختلفة وهذه الاقالات هي ضمن الدفعة الأولى من عملية تغيير شاملة في مناصب المديرين العامين.
نقول ان هذه الاقالات هي وجبة أولى ، اذ تشير المعلومات ان عدد المديرين العامين المرشحين للاقالة يبلغ 400 ، وسيتم اقالتهم بالتدريج لكي لا يحدث خلل خلال عملية التبديل ، اذ ان بعض المديرين العامين الذين اقيلوا والذين ستتم اقالتهم قد امضوا في منصبهم 12 عاما دون أي تغيير او تطور في مجال عملهم!.
لكن.. باقالة الوجبة الأولى من المديرين العامين ، ومع تأجيل التعديل الوزاري ، هل يعني ذلك ان السيد السوداني قد استجاب فعلا لضغوط الكتل السياسية ” وصرف النظر” عن التعديل الوزاري ؟
السيد السوداني أجاب على هذا “اللغط ” بالقول “جزء مما يجري تداوله هو ضغط على الوزراء، لكن التقييم الوزاري قادم وليس ملغياً” وأضاف “لا يوجد أي تردد في مكافحة واستهداف الفاسدين، ولا توجد خطوط حمراء ولا ملفات تؤجّل ولا قضية تُترك أو تُرحّل”!
ولابد من القول ان كل الحكومات السابقة والحالية تمت ضمن ما يسمى بـ ” التوافق السياسي” لذا لا نعتقد ان أي تغيير في منصب حتى ولو كان مديرا عاما لابد وان يتم بالتوافق السياسي ، لان كل الوزراء ووكالات الوزراء والمديرين العامين ورؤساء الهيئات المستقلة كل هؤلاء تم تسنمهم لمناصبهم ضمن التوافق السياسي ، لذا يمكن القول ان اقالة الـ 57 مديرا عاما تم أيضا بالتوافق بين الكتل السياسية ، اذ تشير المعلومات الى ان هذه الاقالات تمت قبل أسبوع من عيد الفطر المبارك.
لكن لا يمكن اختتام همساتي من دون ان اعود الى حديث السيد السوداني الذي قال ” نحن نرغب بإعطاء الوزراء مساحة للعمل، فكيف نقيم أداء الوزير وهو لم يحصل بعد على الموازنة التي طرحها لوزارته؟”!.
وهنا يحق لنا ان نعود الى الفيديو الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي خلال زيارة السيد السوداني الى مطار بغداد الدولي وهو يتحدث بغضب مع مدير عام المطار والذي قدم في اليوم التالي استقالته وهو يقول ” لقد مضى على تسنمي المنصب ثلاثة اشهر فقط ولم تكن تحت يدي اية موازنة او تخصيص مالي، فكيف يمكنني بدون ذلك التطوير الذي طلبه مني السيد رئيس الوزراء؟”
هذا السؤال نضعه امام السيد السوداني ، عسى يصلنا جواب على سؤال السيد مدير عام مطار بغداد الدولي؟!.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة