(الجزء الاول)
د. سعدي الابراهيم
تعتبر نسبة التعلم والمتعلمين في البلاد دليلا على تقدم الدولة ورقيها ، بشرط ان تكون الزيادة هنا نوعية وليست كمية . وهذا امر طبيعي فاذا رجعنا المخترعين والعلماء في العالم ، سنجد بأنهم قلة مقارنة مع عدد ما يتخرج من الجامعات سنويا في كل مكان وفي كل زمان. ويعاني العراق كما هو حال البلدان غير المتقدمة من وجود مشاكل كثيرة تتعلق بالجانب التعليمي ، اهمها هو الزيادة في الكم والقلة في النوع. وهذه المشكلة لا تعود الى مرحلة ما بعد 2003 ، بل انها ترجع الى زمن ابعد من ذلك بكثير ، فبسبب كثرة الحروب والازمات وعدم الاستقرار في كل جوانب الحياة ، خاصة في فترة الحصار الاقتصادي ، ضعف قطاع التعليم في العراق بكل مراحله تقريبا ، سواء تعلق الامر بانتشار الرشوة والاهمال في صفوف الكوادر التدريسية نتيجة لعدم كفاية الرواتب الحكومية واضطرار الكثير منهم للعمل في مهن اخرى على حساب التدريس ، او نتيجة لتسرب الطلاب وتركهم مقاعد الدراسة بحثا عن فرص العمل ، واسوة بمن سبقهم في هذا الطريق ، حيث كان الموظف محطا للشفقة ، فهو يعمل اكثر مما يأخذ وراتبه الشهري لا يعادل راتب العامل الماهر في بضعة ايام. وحتى لو تجاوزنا الاحوال الاقتصادية التي وقفت وراء تسرب الكثير من الطلاب وتركهم لمقاعد الدراسة سعيا وراء لقمة العيش في مرحلة ما قبل 2003 ، فأن البقية الباقية التي لم تغادر الميدان الدراسي لم تبق تناضل في المدارس والجامعات لأنها تحب العلم والعلماء ، بل لان هناك عامل ضغط فعال ومهم كانت تستخدمه الدولة ، وهذا العامل انما يتمثل بالخدمة العسكرية الالزامية ، او خدمة العلم التي كانت تشكل هاجسا بالنسبة للطالب في تلك الفترة ، فكل طالب لا يبذل جهدا للبقاء واقفا على صراط المدرسة حتى لو لم يكن مستقيما، فأنه سيهوي في الخدمة العسكرية بظروفها المعروفة في تلك الفترة من تاريخ بلادنا. اما بعد 2003 ، فالأمر قد تغير تماما ، ولا نقصد بأن الكمية قد اصبحت نوعية ، بل على العكس فلقد ازداد الوضع سوءا ، فظروف عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي ، والأمني قد استمرت ، واستمرت ايضا سنة الدور الثالث ، وظهرت بدعة جديدة هي الدور الرابع!، وبقيت ايضا سنة العبور وعدم الرسوب، وكذلك سنة الكل ناجحين ، و…
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة