حسين عمران
يرتبط العيد بمظاهر الفرح والبهجة والتكافل، وتأتي “العيديّة” في مقدمة تلك الطقوس، حتى باتت عنصراً أساسياً مرتبطاً بذاكرتنا وصورتنا عن العيد، فما هو أصل العيدية؟ وكيف بدأت قصتها؟
إن كلمة “عيدية” تعني العطاء والعطف وهي مشتقة من كلمة “عيد” ومعناها كثرة عوائد الرحمن على عباده وهي إما أن تكون عوائد مادية أو روحانية.
حرص النبيّ، عليه الصلاة والسلام، على إرساء تقاليد الفرح والبهجة بمناسبة حلول العيد، وجاء في العبادات ما يمكن اعتباره أصلاً وبدايةً لـ”المعايدة” المرتبطة بالإهداء والعطاء؛ ففي عيد الفطر، كانت زكاة الفطر الواجب أداؤها على كل فرد قبل دخول العيد، وهدفت لتحقيق التكافل بين أفراد المجتمع، وإدخال البهجة والسعادة إلى قلوب الفقراء والمحتاجين.
خلال العهود الإسلاميّة الأولى تطوّرت طقوس ومراسم خاصّة بالأعياد، ولكن الذروة جاءت مع بلوغ الحضارة الإسلاميّة أوجها في القرن الرابع الهجري، وبالتحديد في عصر الدولة الفاطمية، مع استقرار حكم الخلافة الفاطميّة في القاهرة أواخر القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي.
تراجعت طقوس الاحتفال جزئياً في العهد الأيوبيّ ورعاية الدولة لها خاصة مع الانشغال بالحروب الصليبيّة، وكان طقس توزيع النقود يعرف باسم “التوسعة”، وهو أول شكل ظهرت فيه “العيديّة” كمبلغ مالي يتم توزيعه ووهبه بمناسبة حلول العيد. وعرفت العيديّة باسم جديد هو “الجامكيّة”، وصارت عبارة عن مبلغ يصرف بأمر مباشر من السلطان كمرتب خاصّ بمناسبة حلول العيد، يمنح لموظفي الدولة من الجند وحتى الأمراء وكبار الموظفين. و”الجامكيّة” كلمة مشتقة من “الجامة” وهي مفردة تركيّة تعني الثوب واللباس، ويقصد بـ”الجامكيّة” بذلك المال المخصص للملابس؛ حيث كان الهدف منها إعانة الرعيّة وتمكينهم من شراء كسوة جديدة خاصّة بالعيد.
في العصر العثماني، اختلف شكل العيديّة مجدداً، وكان التحوّل الأهم أنّها لم تعد مبلغاً تتولّى صرفه الدولة، وإنما تحوّلت إلى ثقافة وعادة شعبيّة يقوم الناس بأدائها فيما بينهم، كنوع من التعبير عن البهجة.
ومع نهايات العصر العثماني ودخول الحقبة المعاصرة، استقر شكل “العيديّة” كما نعرفها اليوم.
وما دمنا نتحدث عن العيدية ، فلابد ان نذكر طرائف العيديات ، فقبل أيام تم تداول عدد من الصور لشخص يقدم العيديات لأطفال عائلته في المنزل، لكن كل طفل يحصل على العيدية يضع إصبعه أولا في حبر باللون الأزرق.
تعددت التخمينات بشأن هذا الشخص، حيث تصدر مواقع التواصل الاجتماعي، بأنه جد عراقي يعطي العيدية لأحفاده.
لكن هذه الصورة ترجع إلى الصحفي الأردني فادي عبدالكريم الشواهين، وكان قد نشرها الشواهين عبر حسابه الشخصي على موقع فيسبوك قبل خمسة اعوام، وأعاد نشرها قبل أيام مرفقة بتعليق: “الذكرى الخامسة لاستخدام الحبر السري للعيديات ، لمنع تكرارها وتحقيقا للشفافية”.
وحرص على استخدام هذه الطريقة الطريفة لكثرة عدد الاطفال ومن بينهم ابناؤه.
اما الفنان محمد رمضان فقد كشف تفاصيل حياته في العيد وهو طفل، حيث أكد أنه كان يجمع العيدية من أهله وكانت تصل إلى 25 جنيها.
وأضاف كان بيديني العيدية أبويا وأمي وعمتي رحمة الله عليها وخالي، وكان وقتها أبويا بيديني 10 جنيه وأمي 5 جنيه وعمتي 5 جنيه، وكنت بجمع من العيلة حوالي 25 جنيه».
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة